ينتهي رمضان…
ويهدأ ذلك الزخم الإيماني الذي كان يملأ يومك.
تلك الساعات التي كانت عامرة بالقرآن، وذلك القلب الذي كان يلين مع كل آية…
بدأ يخفت شيئًا فشيئًا.
كان للمصحف حضور، وكان للعبادة ثبات…
ثم مضت الأيام، وكأن البناء بدأ يتفكك.
لكن السؤال الذي لا ينبغي الهروب منه:
هل هذا مجرد فتور عابر… ؟
أم أنك وقعت في معنى قوله تعالى:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾؟
الصورة التي تضربها الآية صادمة:
امرأة تغزل خيطها بإحكام، حتى إذا اشتد وقوي… نقضته بيدها!
وهذا –كما الطبري–
مثلٌ لمن ينقض ما أبرمه من العهود بعد توكيدها.
وبيّن ابن كثير أن المعنى أوسع:
هو حال كل من يبني ثم يهدم، ويعاهد ثم ينكث.
وقال القرطبي:
شُبِّه من ينقض عهده بمن تغزل ثم تفسد ما صنعت بيدها.
تأمل المعنى جيدًا…
رمضان كان بناءً: صلاة، وقرآن، وثبات، وقرب.
فإذا تركت ذلك كله بعده، فكأنك لم تخسر فقط…
بل نقضت بيدك ما تعبت في بنائه.
وأخطر ما في الأمر:
أن النقض لا يكون دفعة واحدة،
بل خيطًا بعد خيط… حتى لا يبقى شيء.
وهنا موضع الخطر الحقيقي:
أن يتحول الإيمان من “حال ثابت” إلى “ذكرى موسمية”.
قف مع نفسك:
هل ما زلت على بعض ما بدأت به؟
أم أن الغزل قد بدأ يُنقض بالفعل؟
واعلم أن الثبات لا يحتاج للكثير:
ورد ثابت، ولو قليل…
وقت محفوظ لا يُمس…
وقلب يعبد الله على الاستمرار لا على المواسم.
فالآية لا تحذّر من السقوط فقط…
بل من أن تكون أنت سبب سقوط نفسك.
فلا تكن ممن يبني ليهدم…
بل كن ممن يثبت ليزداد.
وختامًا
كم جزءًا من القرآن قرأت بعد رمضان؟ انضم لختمة شوال الآن عبر هذا الرابط.
وشاركنا في التعليقات.









