الاستثمار الرابح وفخ المفاخرة الزائلة

الاستثمار الرابح وفخ المفاخرة الزائلة
2026/03/28

قال الله تعالى: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِینَةُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱلۡبَـٰقِیَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَیۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا وَخَیۡرٌ أَمَلࣰا.

يخبرنا سبحانه أن المال والبنين، زينة الحياة الدنيا، أي أنها جمالٌ عارض يزول، وأن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره، الباقيات الصالحات.

وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق الله، وحقوق عباده، من صلاة، وزكاة، وصدقة، وحج، وعمرة، وتسبيح، وتحميد، وتهليل، وتكبير، وقراءة قرآن، وطلب علم نافع، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وصلة رحم، وبر والدين، وجميع وجوه الإحسان إلى الخلق.

فهذه خير عند الله ثوابًا وخير أملاً، فثوابها يبقى، ويتضاعف، ويؤمل أجرها وبرها ونفعها في الآخرة. قال قتادة: كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات.

وهذه التي ينبغي أن يتنافس فيها المتنافسون، ويستبق إليها العاملون، ويجد في تحصيلها المجتهدون. وتأمل كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحالها واضمحلالها ذكر أن الذي فيها نوعان:

نوع من زينتها، يٌتمتع به قليلاً، ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه، بل ربما لحقته مضرته وهو المال والبنون.

ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام، وهي الباقيات الصالحات.

وهذا رد على كل الذين يفتخرون بالمال والأبناء فأخبرهم الله سبحانه أن ذلك مما يُتزين به في الدنيا لا مما يُنتفع به في الآخرة في الغالب.

وقد ذم سبحانه الذين يفتخرون بأموالهم، وضرب مثلاً فقال: ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَیۡهِمۡۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَاۤ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوۤأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُو۟لِی ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَرِحِینَ.

وكذلك لحق الذم بأولئك الذين يفتخرون بأموالهم وأولادهم معًا فقال:﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرࣱ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ یُحَاوِرُهُۥۤ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالࣰا وَأَعَزُّ نَفَرࣰا.

ولما ذكر سبحانه أن الظالمين جعلوا أحوال الدنيا من المال والولد، وحسن المقام ونحو ذلك، علامة لحسن حال صاحبها، أخبر أن الأمر، ليس كما زعموا، بل العمل الذي هو عنوان السعادة ومنشور الفلاح، هو العمل بما يحبه الله ويرضاه فقال:﴿وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدࣰىۗ وَٱلۡبَـٰقِیَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَیۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا وَخَیۡرࣱ مَّرَدًّا﴾ [مريم:٧٦].

وتأمل نصيحة رسول الله ﷺ: (استكثِروا مِنَ الباقياتِ الصَّالحاتِ. قيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: المِلَّةُ. قيلَ: وما هي؟ قالَ: التَّكبيرُ والتَّهليلُ، والتَّسبيحُ، والتَّحميدُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ).

ختامًا:

 لو طُلب منك اختيار "باقية صالحة" واحدة لتكون رفيقتك في قبرك، فماذا تختار؟

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة