قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ*فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾؛ ذكر سبحانه في هذه الآية الكريمة أن نبيه ﷺ يضيق صدره بما يقول الكفار فيه من الطعن والتكذيب.
وضيق الصدر يكون من امتلائه غيظًا بما يكره الإنسان، وقد أوضح الله هذا المعنى في مواضع أخرى؛ كقوله: ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَیَحۡزُنُكَ ٱلَّذِی یَقُولُونَۖ﴾.
وإذا كان النبي ﷺ تؤذيه الكلمة الجارحة، ويضيق صدره بالقول السيئ، وهو نبي مرسل من الله سبحانه، فما بالك بمن دونه من البشر ممن هم بلا وحي ولا إعداد لتلقي الرسالة، كيف يكون حجم الألم الذي يشعرون به حين يتعرضون للحروف المسمومة؟!
وقد علمه الله سبحانه ما يزيل ضيق الصدر والحزن من التسبيح والتحميد والسجود فقال: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾، كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾، و"كانَ ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَلاةِ".
وفي مقابل هذا التوجيه لأثر الكلمات السامة، رغب الشارع في الكلمة الطيبة، فقال تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، وهو الذي يتضمن سائر الأقوال الطيبة التي فيها ذكر الله، أو إحسان إلى الناس. جاء في التحرير والتنوير"أن الله يرشدهم إلى أقوال، أي يلهمهم أقوالًا حسنة يقولونها بينهم".
وقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، قال السعدي: فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار.
واتساقًا مع هذا المنهج، أكد النبي ﷺ على ضرورة كف الأذى اللفظي، فقال: (المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ).
ومعناه أن المسلم الجامع لخصال الإسلام هو من لم يؤذِ مسلمًا بقول ولا فعل، وخص اللسان واليد لكثرة أضرارهما؛ فإن معظم الشرور تصدر عنهما؛ فاللسان يكذب، ويسب، واليد تضرب، وتقتل، وقدم اللسان؛ لأن الإيذاء به أكثر وأسهل، وأشد نكاية.
ولبيان خطورة إطلاق اللسان بالأذى، روي أن (رجلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن كَثرةِ صَلاتِها وصَدقَتِها وصيامِها، غيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها بِلِسانِها؟ قال: هيَ في النَّارِ).
ومعنى "تؤذي جيرانها بلسانها" أي: تعتدي عليهم بالقول السيئ، فقال رسول الله ﷺ: (هيَ في النَّارِ)، على الرغم من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها.
شاركنا الرأي:
عندما يضيق صدرك بسبب كلام الناس… ماذا تفعل لتتجاوز ذلك؟
التسبيح؟ الصلاة؟ الصمت؟ أخبرنا









