قد يفقد الإنسان مالًا، أو منصبًا، أو فرصةً كان يظن أنها لا تُعوَّض، فيضيق صدره ويغلب عليه الحزن، لكن القرآن يفتح أمام المؤمن بابًا واسعًا من الرجاء، ويقرر قاعدة ربانية عظيمة في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: 70].
نزلت هذه الآية في أسرى بدر بعدما أُخذ منهم الفداء، وكان من بينهم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.
فأمر الله نبيه ﷺ أن يخبرهم بأن صدق الإيمان، وإخلاص النية، وحسن القصد، سبب لعوض الله ومغفرته.
قال الطبري في تفسيرها: أي إن يعلم الله في قلوبكم إسلامًا وإيمانًا صادقًا، يؤتكم خيرًا مما أُخذ منكم من الفداء، ويغفر لكم ما سلف من كفركم وعداوتكم.
وهنا يلفت القرآن أنظارنا إلى حقيقة عظيمة؛ فالعبرة ليست بما ينطق به اللسان، وإنما بما يستقر في القلب.
ولذلك لم يقل سبحانه: "إن تقولوا خيرًا"، بل قال: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾، لأن الله يعلم السرائر، ويجازي على صدقها.
فالخير المقصود هو الإيمان الصادق، والإخلاص، والاستجابة لله ورسوله، كما فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: إن عملتم بطاعة الله ونصحتم لرسوله.
ثم يأتي الوعد الإلهي: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾، ولم يقل: "مثله"، بل وعد بخيرٍ منه، وهذا من سعة فضل الله.
وقد تحقق هذا الوعد للعباس رضي الله عنه، فكان يقول: لقد أعطاني الله خيرًا مما أُخذ مني، فأبدلني بدل المال الذي دفعته عبيدًا كثيرين يتجرون له، مع رجائه للمغفرة التي وعده الله بها.
فجمع الله له بين خير الدنيا ورجاء خير الآخرة.
وهذه سنة ربانية باقية؛ فمن صدق مع الله، وأصلح ما في قلبه، وصبر على ما فقده في سبيل طاعة ربه، فإن الله يعوضه خيرًا، وقد يكون هذا العوض مالًا، أو بركةً، أو سكينةً، أو علمًا، أو ذريةً صالحة، أو مغفرةً هي أعظم من كل متاع الدنيا.
فالبداية ليست فيما خرج من يدك، وإنما فيما استقر في قلبك، وإذا علم الله فيه خيرًا، فتح لك من فضله ما لم تكن تحتسب.
برأيك، ما أكثر موقف رأيت فيه عوض الله يأتيك بعد صبر أو فقد؟ شاركنا في التعليقات.
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy