المشهد الذي خر له السحرة سجدًا:
في لحظة من أعظم مشاهد الوحي، وقف موسى عليه السلام أمام فرعون وجنده، يحمل في يده عصا عادية، ولكن بأمر الله تحولت إلى حيّة تسعى، تدب الحياة في عود يابس!
قال تعالى:
{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20].
إنها آية باهرة من آيات الله التي لا تقاوم، ليست سحرًا ولا خيالًا، بل قدرة إلهية أذعنت لها القلوب قبل الأبصار. وقد أيقن السحرة وهم أهل الصنعة أن ما رأوه ليس من جنس ما يصنعون، فخروا لله سجدًا قائلين: آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى.
عصا تحيا.. ودعوة تبعث:
ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره:
"قوله: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} أي انقلبت بإذن الله تعالى حية عظيمة لها روح وحركة، تسعى بسرعة كأنها الجان، وليست خيالًا ولا تمويهًا كما يفعل السحرة، بل حقيقة أدهشت الحاضرين" (تفسير ابن كثير 3/150).
فالمشهد لم يكن لإبهار البصر، بل لتثبيت الإيمان في قلب موسى أولًا، ثم ليري الناس أن القدرة بيد الله وحده، وأن ما نعده جمادًا يمكن أن ينبض بالحياة إذا شاء الله له ذلك.
رسالة الآية إلى القلوب اليوم:
في هذه الآية تذكير بقدره الله تبارك وتعالى؛ فهو سبحانه قادر على أن يحييَ ما نظنه ميتًا، ويقويَ ما نراه ضعيفًا، ويبدل المستحيل إلى ممكن في طرفة عين.
قال ابن القيم رحمه الله:
"من عرف الله، علم أن القلوب بين إصبعين من أصابعه، يقلبها كيف يشاء، فيحييها بعد موتها، كما أحيا العصا بعد جمادها" (مدارج السالكين 1/246).
فلا تستصغر ما في يدك، ولا تيأس من واقعك؛ فقد يجعل الله في عصاك حياة، وفي ضعفك قوة، وفي استسلامك نصرًا.
أي من القصص القرآنية الأخرى تحب أن نتحدث عنها في المرة القادمة؟
شاركنا رأيك في التعليقات، فقد تكون القصة القادمة من اختيارك 🌿









