قال الله تعالى: ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۤ أَمۡوَ ٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ بِٱلطَّیِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ إِلَىٰۤ أَمۡوَ ٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبࣰا كَبِیرࣰا﴾ [النساء:2].
نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له، فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عمه فخاصمه إلى النبي ﷺ فنزلت هذه الآية.
ومناسبة عطف الأمر هنا على ما قبله وهو قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ أنه من فروع تقوى الله في حقوق الأرحام.
﴿وَءَاتُوا﴾ أي أعطوا، و﴿ٱلۡیَتَـٰمَىٰۤ﴾ جمع يتيم وهو من لا أب له، وقد خصه الشرع بمن لم يبلغ الحُلم، وسماهم بعد البلوغ يتامى؛ لقرب عهدهم باليتم.
والخطاب موجه لأوصياء اليتامى، وقد حثهم بأن أعطوا من تحت أيديكم من اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد. وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم؛ لأن تمام إيتائه ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للأخطار.
ولما أمر بالعفة في أموالهم؛ أتبعه تقبيح الخبيث فقال: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ بِٱلطَّیِّبِۖ﴾ إذ كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة الضعيفة، ويقول: شاة بشاة.
ثم بعد هذا النهي العام، نوه بالنهي عن نوع منه خاص؛ فقال: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ معبرًا بالأكل؛ الذي كانت العرب تذم الإكثار منه؛ ولو أنه حلال طيب؛ فكيف إذا كان حرامًا؛ ومن مال ضعيف؛ مع الغنى عنه؟!
وخص النهي بالمضموم وإن كان أكل مال اليتيم حرامًا وإن لم يضم إلى مال الوصي؛ لأن أكل ماله مع الاستغناء عنه أقبح.
فيتسق في الآية أمر ونهيان:
أمروا أن لا يمنعوا اليتامى من مالهم، ثم نهوا عن اكتساب الحرام، ثم نهوا عن الاستيلاء على أموالهم.
وأتبع ذلك بوصف من يقترف الإثم المنهي عنه فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ فأكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم، وخطأ كبير، فاجتنبوه.
ولم يبين مبلغ هذا الحوب من العظم، ولكنه بينه في موضع آخر وهو قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
وفي الآية فوائد:
- تعظيم صلة الرحم.
- بيان رحمة الله حيث أوصى بهؤلاء اليتامى.
- وجوب حفظ أموال اليتامى.
- وجوب أداء الأمانة.
- العدوان على مال الأيتام من كبائر الذنوب.
اكتب في التعليقات: ما أعظم درس تلهمك إيّاه الآية؟
(أداء الأمانة- الرحمة بالضعيف- صلة الرحم- الخوف من الظلم).









