نكران الجميل.. حين يُقابل الإحسان بالجحود!

نكران الجميل.. حين يُقابل الإحسان بالجحود!
2026/08/06

من أشدِّ الأمور قسوةً على القلب أن تُسديَ معروفًا إلى أحدهم، باذلا له من وقتك وجهدك ومالك … فيُقابَل هذا المعروفُ بالنكران والجحود! .. خلق ذميم لا يصدر إلا عن نفسٍ مَهينةٍ، وهو سببٌ لزوال النعم، وتقطيع أواصر المحبة وصنائع المعروف بين الناس.

وقد نبهنا نبينا الكريم إلى أنه مِن لوازمِ شُكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ يَشكُر الإنسانُ غيرَه إذا قَدَّم إليه معروفًا؛ فقال ﷺ : «لا يَشْكُرُ اللهَ مَن لا يَشْكُرُ الناسَ».
وفي هذا الحديث إشارةٌ إلى أن نكرانَ جميل أهل المعروف فيه جحودٌ للنعمة التي ساقها الله على أيديهم إليك، وجحود النعمة مؤذِنٌ بزوالها.

وقد حذر الله تعالى من عاقبةِ نُكرانِ النعمة والجميل: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا قَرۡیَةࣰ كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَىِٕنَّةࣰ یَأۡتِیهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَ ٰ⁠قَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ﴾.
فبسبب تكذيب رسولهم وكفرهم بنعمة الله عليهم وعدم شكرهم، أذاقهم الله ضد ما كانوا فيه: جوعا وخوفا بدل الرغد والأمن.

وكذلك أرشد عبادَه إلى مقابلةِ المعروفِ بمِثلِه: ﴿هَلۡ جَزَاۤءُ ٱلۡإِحۡسَـٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَـٰنُ﴾ أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق، ونفع عبيده إلا أن يحسن إليه بالثواب الجزيل والفوز الكبير والنعيم المقيم والعيش السليم؟.

ومن خطورة نكران الجميل أنه قد يكون سببًا لدخول النار، كما أخبر النبي ﷺ عن النار، وقال: "ورَأيتُ أكثَرَ أهلِها النِّساءَ"، وعلل ذلك بأنهنَّ "يَكْفُرنَ العشيرَ، ويَكْفُرنَ الإحسانَ، لو أحسَنْتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ كُلَّه، ثمَّ رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خَيرًا قَطُّ"!.

ومن أعظم أسباب انتشار نكران الجميل: الأنانية، وحب النفس، والاعتياد على النعم حتى يظن الإنسان أنها حقٌّ مكتسب، فينسى من كان سببًا فيها بعد فضل الله. كما أن الكِبر والحسد قد يدفعان بعض الناس إلى إنكار فضل مَن أحسن إليهم؛ لئلا يعترفوا له بمنزلة أو جميل.

ولعلاج هذه الآفة، نحتاج أن يربّيَ كلُّ واحدٍ منا نفسه وأهله على ثقافة الشكر والوفاء والدعاء لمن أحسن إليه، والثناء عليه، ورد الجميل متى استطاع. فهذه الأخلاق تزيد المحبة، وتقوي الروابط، وتجعل المجتمع أكثر رحمةً وتماسكًا.
وفي المقابل، ينبغي للمحسن أن يحتسبَ أجره عند الله، وألا ينتظر من الناس ثناءً أو مكافأة؛ فكم من معروفٍ نُسي عند البشر، لكنه محفوظ عند ربِّ البشر!

💬 هل ترى أن نكران الجميل أصبح أكثر انتشارًا في هذا الزمان؟ شاركنا رأيك في التعليقات

صورة المستخدم

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة