سؤال: ما هي السبع المثاني في القرآن الكريم؟
والجواب: المرادُ بالسَّبعِ المثاني في قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَـٰكَ سَبۡعࣰا مِّنَ ٱلۡمَثَانِی وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِیمَ﴾(1) سورةُ الفاتحةِ؛ لقول النبي الكريم ﷺ: «أمُّ القُرآنِ هي السَّبعُ المَثاني، والقُرآنُ العَظيمُ»(2).
وفي الحديث الآخر عن أبي سَعيدِ بنِ المُعلَّى رَضِيَ الله عنه، قال: كنتُ أصلِّي في المسجِدِ، فدعاني رسولُ اللهِ ﷺ فلم أُجِبْه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ أصَلِّي، فقال: ألم يَقُل اللهُ:﴿ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡۖ﴾(3)؟! ثم قالَ لي: «لأعَلِّمَنَّك سورةً هي أعظَمُ السُّوَرِ في القُرآنِ قبل أن تخرُجَ مِن المسجِدِ»، ثمَّ أخذَ بيدي، فلمَّا أراد أن يخرُجَ قُلتُ له: ألم تقُلْ: لأعَلِّمَنَّك سورةً هي أعظَمُ سورةٍ في القُرآنِ؟ قال: «﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ هي السَّبعُ المثاني، والقُرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه»(4).
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:
"فَهَذا نَصٌّ صَحِيحٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المُرادَ بِالسَّبْعِ المَثانِي والقُرْآنِ العَظِيمِ: فاتِحَةُ الكِتابِ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّها السَّبْعُ الطِّوالُ، غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ لا كَلامَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﷺ ومِمّا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ القَوْلِ: أنَّ آيَةَ الحِجْرِ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ، وأنَّ السَّبْعَ الطِّوالَ ما أُنْزِلَتْ إلّا بِالمَدِينَةِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى"(5).
ووُصفت سورة الفاتحة بـ"السبع"؛ لأنها سبعُ آيات.
ووُصفت بـ"المثاني"؛ لأنها تُثنَّى- أي: تُكرَّرُ- قراءتها في الصلاة.
ووُصفت بـ"القرآن العظيم"؛ لأنها هي أعظم سورة في القرآن الكريم، كما مر في حديث النبي ﷺ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الحجر ٨٧.
(2) رواه البخاري (4704).
(3) سورة الأنفال ٢٤.
(4) رواه البخاري (4474).
(5) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 236 ط عطاءات العلم)









