لا يحطمنكم.. درسٌ في الإنصاف وحسن الظن

لا يحطمنكم.. درسٌ في الإنصاف وحسن الظن
2026/06/29

كم من كلمةٍ صغيرةٍ غيَّرت نظرة الإنسان إلى الحياة، وكم من موقفٍ عابرٍ حمل من الدروس ما تعجز عنه الخطب الطويلة.

ومن أعجب تلك المواقف ما قصَّه القرآن الكريم عن نملةٍ وقفت أمام جيشٍ عظيم يقوده نبيٌّ كريم.
قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ 

كان سليمان عليه السلام يسير بجيشه الذي سخَّره الله له من الإنس والجن والطير، حتى مروا بوادي النمل أدركت النملة الخطر، فسارعت إلى تحذير قومها، فقالت: ﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾؛ حفاظًا عليهم من أن تطؤهم الأقدام.

لكنها لم تكتفِ بالتحذير، بل قالت: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، فلم تتهم سليمان ولا جنوده بالظلم أو التعمد، وإنما بينت أن الضرر -إن وقع- فسيكون عن غير قصد.

وقد بيَّن الإمام الطبري أن معنى قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يعلمون أنهم يحطمونكم. 
وذكر البغوي أن النملة علمت أن سليمان نبيٌّ عادل لا يعرف الظلم، ولذلك نسبت ما قد يقع إلى عدم الشعور، لا إلى سوء النية. 


وهنا يبرز الدرس الذي يحتاجه الناس في كل زمان؛ فكم من علاقةٍ أفسدها سوء الظن
لقد علَّمتنا النملة أن الأصل في المؤمن العدل والإنصاف، وأن نلتمس لإخواننا الأعذار ما استطعنا، وألا نحكم على النيات دون بينة.

ولما سمع سليمان عليه السلام كلامها لم يغضب، ولم يرَ في كلماتها انتقاصًا منه، بل ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾، ثم توجه إلى ربه داعيًا: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾. قال الطبري: أي ألهمني شكر نعمك، فكان أول ما شغل قلبه بعد سماع كلام النملة هو شكر المنعم سبحانه، لا الإعجاب بما آتاه الله من ملكٍ وفهم.

إن كلمة ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ لو سكنت القلوب، لخفَّت الخصومات، وسَلِمت الصدور، وانتشرت الرحمة بين الناس.

فقد أنصفت النملة نبيَّ الله قبل أن تتهمه، وقابلها سليمان بالتواضع وشكر الله، فبقي هذا الموقف درسًا خالدًا يعلمنا أن العدل يبدأ من حسن الظن، وأن المؤمن لا يتعجل اتهام الناس، بل يلتمس لهم العذر ما وجد إليه سبيلًا.

وختامًا:
لو جعلتَ شعارك في التعامل مع الناس: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، كيف سيتغيَّر تعاملك مع من حولك؟ 

سارع الآن بالتسجيل في دورة تدبر جزء عم عبر هذا الرابط.
 

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة