ليبلوكم أيكم أحسن عملًا.. ميزان العمل عند الله

ليبلوكم أيكم أحسن عملًا.. ميزان العمل عند الله
2026/02/11

يمرّ الإنسان في هذه الدنيا بين حقيقتين لا مهرب منهما: حياةٍ تبدأ بلا اختيار، وموتٍ ينتهي إليه كل اختيار. 

وبين البداية والنهاية تتزاحم الأسئلة: لماذا نحيا؟ ولماذا نموت؟ وهل نحن في رحلة، أم في امتحان مقصود؟

 يأتي الجواب القرآني حاسمًا، مختصرًا فلسفة الوجود كلها في آية واحدة:
 ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.


يقرر الطبري أن الله يميت من يشاء ويحيي من يشاء ليختبر عباده: أيهم أطوع، وأسرع إلى طلب رضاه.

فالموتُ والحياةُ ليسا أمرين عابرين، بل طريقٌ يُظهر حقيقةَ الإنسان.

وقد نُقل عن قتادة – كما عند الطبري وابن كثير – أن الله أذلّ بني آدم بالموت؛ لأنه يهدم وهم الخلود، ويوقظ القلب من غفلته. فالدنيا دار حياة يعقبها فناء، والآخرة دار جزاء وبقاء.
قال أكثر المفسرين: قدم الموت هنا لأنه أشد على النفوس وأعظم رهبة، والمقام مقام وعظ وتذكير. 
وقال بعضهم: سمى الدنيا موتًا لأن فيها الموت، وسمى الآخرة حياة لأنها لا موت فيها. 


والابتلاء هنا ليس في كثرة الأعمال، بل في جودتها.

يؤكد ابن كثير أن قوله: أحسن عملًا أي: خير عملًا، لا أكثره. 
ويكتمل المعنى عند البغوي بنقل قول الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه؛ خالصًا لله، صوابًا على السنة.


وتُختَم الآيةُ باسمين يُقيمان ميزانَ القلب: العزيز فلا اغترار، والغفور فلا يأس.
 عزّةٌ تُحاسِب، ومغفرةٌ تفتح بابَ الرجوع.

وختامًا:
 لو سألت نفسك الآن: ما العمل الصغير الذي أستطيع أن أُحسّنه اليوم ليكون عند الله «أحسن عملًا»؟
 ما الذي يخطر ببالك أولًا؟ شاركنا في التعليقات

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة