يمرّ الإنسان في هذه الدنيا بين حقيقتين لا مهرب منهما: حياةٍ تبدأ بلا اختيار، وموتٍ ينتهي إليه كل اختيار.
وبين البداية والنهاية تتزاحم الأسئلة: لماذا نحيا؟ ولماذا نموت؟ وهل نحن في رحلة، أم في امتحان مقصود؟
يأتي الجواب القرآني حاسمًا، مختصرًا فلسفة الوجود كلها في آية واحدة:
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
يقرر الطبري أن الله يميت من يشاء ويحيي من يشاء ليختبر عباده: أيهم أطوع، وأسرع إلى طلب رضاه.
فالموتُ والحياةُ ليسا أمرين عابرين، بل طريقٌ يُظهر حقيقةَ الإنسان.
وقد نُقل عن قتادة – كما عند الطبري وابن كثير – أن الله أذلّ بني آدم بالموت؛ لأنه يهدم وهم الخلود، ويوقظ القلب من غفلته. فالدنيا دار حياة يعقبها فناء، والآخرة دار جزاء وبقاء.
قال أكثر المفسرين: قدم الموت هنا لأنه أشد على النفوس وأعظم رهبة، والمقام مقام وعظ وتذكير.
وقال بعضهم: سمى الدنيا موتًا لأن فيها الموت، وسمى الآخرة حياة لأنها لا موت فيها.
والابتلاء هنا ليس في كثرة الأعمال، بل في جودتها.
يؤكد ابن كثير أن قوله: أحسن عملًا أي: خير عملًا، لا أكثره.
ويكتمل المعنى عند البغوي بنقل قول الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه؛ خالصًا لله، صوابًا على السنة.
وتُختَم الآيةُ باسمين يُقيمان ميزانَ القلب: العزيز فلا اغترار، والغفور فلا يأس.
عزّةٌ تُحاسِب، ومغفرةٌ تفتح بابَ الرجوع.
وختامًا:
لو سألت نفسك الآن: ما العمل الصغير الذي أستطيع أن أُحسّنه اليوم ليكون عند الله «أحسن عملًا»؟
ما الذي يخطر ببالك أولًا؟ شاركنا في التعليقات









