قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن یَحۡضُرُونِ﴾. والهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي. والمراد بها هنا خطراته التي يُلقيها بقلب الإنسان ووساوسه.
وفي الآية إرشاد لهذه الأمة إلى التعوذ من الشيطان، ومن همزات الشياطين؛ ومنها ثورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه.
وهي استعاذة من مادة الشر كله وأصله، ويدخل فيها الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان، ومن مسه ووسوسته، فإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر، وأجاب دعاءه، سلم من كل شر، ووفق لكل خير.
وقوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾. أي: وأعوذ بك أن يكونوا معي في حال من الأحوال، فإنهم إذا حضروا الإنسان لم يكن لهم من عمل إلا الوسوسة، والإغراء على الشر، والصرف عن الخير، فإن حضورهم هلكة، وبعدهم بركة؛ لأنهم مطبوعون على الفساد لا ينفكون عنه.
قال رسول الله ﷺ: (إنَّ الشَّيْطانَ يَحْضُرُ أحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شيءٍ مِن شَأْنِهِ، حتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعامِهِ، فإذا سَقَطَتْ مِن أحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ، فَلْيُمِطْ ما كانَ بها مِن أذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْها، ولا يَدَعْها لِلشَّيْطانِ).
ومن أعظم المواقف التي نسأل الله تعالى أن يُعيذنا فيها من الشيطان عند الموت؛ ولهذا روى أبو داود أن رسول الله ﷺ كان يقول: (وأعوذُ بِكَ أن يتخبَّطني الشَّيطانُ عندَ الموتِ)؛ لأن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم منه مثل ما هو في حال الموت.
ويُسن التعوذ من همزات الشياطين وحضورهم عند إرادة النوم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع (بسمِ اللهِ أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن غضَبِه وعِقابِه وشرِّ عِبادِه ومِن هَمَزاتِ الشياطينِ وأنْ يَحضُرونِ). وجاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه أهوالًا يراها في المنام فدله أيضًا على هذه الاستعاذة.
وكذا عند الجماع، قال رسول الله ﷺ: (لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ، فقالَ: باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا، فإنَّه إنْ يُقَدَّرْ بيْنَهُما ولَدٌ في ذلكَ لَمْ يَضُرُّهُ شيطانٌ أبَدًا).
ويستفاد من الآيتين:
-ضرورة الاستعاذة من الشياطين؛ لأنهم لا تنفع معهم الحيل، ولا ينقادون بالمعروف.
-أن الإعاذة من الشيطان الرجيم، بأن يعصم الله المستعيذ من أذاه له.
ابدأ تعليقك اليوم بـ "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" بنية دفع الشر.









