كيف تتعامل مع المسيء؟

كيف تتعامل مع المسيء؟
2026/06/13

ذكر الله تعالى في كتابه الكريم منهجًا قويمًا للتعامل مع الأذى الذي قد يصيبك في التعامل مع الآخرين، ووجّه ذلك على مراتب ودرجات.
المرتبة الأولى: المعاملة بالمثل
وهي المرتبة التي تقوم على أخذ الحق دون زيادة أو نقصان؛ حيث يجوز للمظلوم أن يرد السيئة بمثلها؛ قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا. فالعدل هنا يعني المساواة في الرد من غير اعتداء. فإذا رد الشخص على من آذاه بالمثل، يكون قد استرد حقه وصار صاحب البدء هو المخطئ والمسؤول عن نتيجة الخصومة.
قال ﷺ: (المُستَبَّانِ ما قالا فعَلى البادِئِ، ما لَم يَعتَدِ المَظلومُ)، والمستبّان هما الشخصان اللذان يشتم كل منهما الآخر، ويقع ذنب المشاحنة على من بدأ بالخطأ، ما دام الشخص الثاني قد رد عليه بالمثل ولم يزد في الإساءة.
المرتبة الثانية: الابتعاد الراقي
وهو الاعتزال بأسلوب راقٍ لا عتاب فيه؛ قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا. والمقصود بالهجر الجميل هو تجاهل المسيئين والإعراض عن كلامهم المؤذي عندما تقتضي المصلحة ذلك، مع الترفع عن رد الإساءة.
ويكون هذا الهجر بأن يتعامل الإنسان معهم بظاهره في الواجبات الاجتماعية كمشاركتهم الأفراح والأحزان وتأدية حقوقهم، لكنه يفصل قلبه وتفكيره عنهم، فلا يطلب منهم حقوقه ولا يعاتبهم. 
المرتبة الثالثة: العفو والصفح
وهي مرتبة تفضّل وتسامح؛ قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. واشترط سبحانه في العفو أن يحقق الإصلاح، فإذا كان الشخص المسيء مستهترًا ولا ينفع معه العفو بل يزيده تماديًا، فإن عقوبته هنا تكون هي الأفضل.
وقد ترك سبحانه تحديد مقدار أجر العافي مفتوحًا ونسبه إلى نفسه للتأكيد على عظمة هذا الثواب.
 قال ﷺ: (وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا)؛ فالصفح عن الآخرين مع القدرة على رد الإساءة يرفع مكانة صاحبه في الدنيا.
المرتبة الرابعة: مقابلة الإساءة بالإحسان
وهي أرقى مراتب السلوك؛ قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. فإذا أساء إليك أحد، فقابل إساءته بعمل طيب؛ فإن قاطعك صِله، وإن ظلمك سامحه، وإن تكلم في غيبتك بالسوء فتحدث عنه بالخير وعامله بلطف، وإن ابتعد عنك بادر بالسلام عليه وتطييب خاطره.
هذا الأسلوب الراقي قادر على اقتلاع جذور الكراهية من نفس العدو ليتحول إلى صديق مقرب؛ لأن النفوس بطبيعتها وفطرتها مجبولة على حب من يحسن إليها.
شاركنا بتعليق:
متى يستحسن التعامل بكل مرتبة؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة