عَاشُورَاءُ: هو اليوم العاشر من شهر المُحَرَّمِ، وهو يومٌ من أيام الله، وكان النبيُّ ﷺ يصومه ويأمر يصيامه ويتحرَّى صيامه لما فيه من الفضيلة وعظيم الثواب.
فحين قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ رَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى»، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ» فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ(1).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ(2).
وفي فضل صيامه، يقول النبي ﷺ: «صيام يوم عاشوراء، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»(3).
قال النوويُّ رحمه الله: "يُكَفِّرُ كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ … فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ،.. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ، رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ"(4).
ويستحب أن يصوم قبله يوم التاسع من المحرم (تاسوعاء)؛ لأن النبي ﷺ حِينَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ" … فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (5).
وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب:
أعلاها أن يصوم التاسع والعاشر، وهو الأوفق للسنة والأكمل.
ودونه أن يصوم العاشر فقط.
ويستحب الإكثارُ من الصيام في المحرم؛ لقوله ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ»(6).
ومن حرصهم على صيام يوم عاشوراء، ما يُروى عن التابعي الجليل ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ؛ حين كان فِي سَفَرٍ، فَصَامَ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ تَصُومُ وَأَنْتَ تُفطِرُ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؟!
قَالَ: إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَإِنَّ عَاشُوْرَاءَ يَفُوْتُ(7).
فاحرص أخي الكريم على اللحاق بركب الصائمين في هذا اليوم المبارك، فهو عمل يسير (صيام يوم واحد) يقابله أجر كبير (تكفير ذنوب سنة كاملة)، والله كريمٌ وذو فضل عظيم.
✍️ أخبرنا في التعليقات:
هل تنوي صيام تاسوعاء وعاشوراء هذا العام.. أم ستكتفي بصيام عاشوراء فقط؟👀
______________
(1) رواه البخاري (1865)
(2) رواه البخاري(1867)
(3) مسلم (1976)
(4) المجموع شرح المهذب (6/ 382)
(5) مسلم (1134)
(6) مسلم (1163)
(7) سير أعلام النبلاء (5/ 342)









