خلف أسوار الغواية: كيف تنجو من فخ الشيطان؟

خلف أسوار الغواية: كيف تنجو من فخ الشيطان؟
2026/04/22

يقول تعالى مخبرًا عن إبليس وتمرده أنه ﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ.

إن إبليس -عليه لعنة الله- لما علم أنه من أهل الكفر وأنه لا يتوب؛ حرص على إضلال الخلق وإغوائهم، وحدد ساحة المعركة وهي ﴿فِی ٱلۡأَرۡضِ، وحدد العدو ﴿أَجۡمَعِینَ أي: كل بني آدم عليه السلام، وحدد هنا بعض أدواته التي يستخدمها في مواجهة الإنسان وهما: التزيين والغواية.

وكأن قوله ﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي خرّج مخرج القسم، كما يقال: بالله، أو بعزّة الله لأغوينهم، أي: أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكل معصية.

والتزيين منه إما بتحسين المعاصي لهم وإيقاعهم فيها، أو بشغلهم بزينة الدنيا وحبها عن فعل ما أمرهم الله به، فلا يلتفتون إلى غيرها.

وقوله: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أي: أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم ولأضلنهم عن طريق الهدى وأوقعهم في طريق الغواية وأحملهم عليها بإلقاء الوسوسة في قلوبهم.

فليفطن الناس إلى عدّة الشيطان؛ وليحذروا كلما وجدوا في أمر تزيينا، وكلما وجدوا من نفوسهم إليه اشتهاء، ليحذروا فقد يكون الشيطان متربصًا بهم.

وإنما نبهنا الله تعالى على ما قال إبليس وعزم على فعله؛ لنأخذ منه حذرنا، ونستعد لعدونا، ونحترز منه بعلمنا بالطريق التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها.

وذكر تعالى أن إبليس أخبر أنه سيبذل جهده في إضلال بني آدم حتى يضل أكثرهم إلا فئة واحدة ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. وهؤلاء هم الذين أخلصوا العبادة من فساد أو رياء.

والمقصود: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم، وهم المشرَّفون بالإضافة إليك؛ فهم لذلك لا يميلون عنك إلى شيء سواك، معترفًا -عليه لعنة الله- بأنه لا قدرة له على إضلالهم وغوايتهم.

فليس للشيطان - بشرطه هو - على عباد الله المخلصين من سبيل، فسنة الله تعالى أن يستخلص لنفسه من يخلص له نفسه، وأن يحميه ويرعاه.

وقد نبهنا ﷺ إلى ما نُفسد به خطة الشيطان في المعركة الممتدة حتى النَّفَس الأخير من عمرنا فقال: (قالَ إبليسُ: يا ربِّ، وعزَّتِكَ لا أزالُ أُغوي بني آدمَ ما دامت أرواحُهم في أجسادِهِم. فقالَ اللَّهُ: وعزَّتي وجلالي، لا أزالُ أغفِرُ لَهُم ما استغفروني).

ويبين الحديث شدة عداوة الشيطان لبني آدم، وفيه أيضًا كرم الله تعالى وإحسانه إلى خلقه لمن استغفر أنه يغفر له.

اكتب معنا: استغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه.

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة