برهان الرميم: حين يسقط القياس البشري أمام قدرة الخالق

برهان الرميم: حين يسقط القياس البشري أمام قدرة الخالق
2026/04/21

تضع خواتيم سورة يس الإنسانَ أمام لحظة مواجهةٍ صريحة مع غروره العقلي.

 ففي قوله تعالى:
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾
لا يَعرض القرآن سؤالًا بريئًا، بل يكشف عقلية إنكارٍ تقيس قدرة الله على ضعف الإنسان.

ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآيات حادثةٌ بعينها؛ إذ جاء أُبيّ بن خلف – وقيل: العاص بن وائل – إلى النبي ﷺ وفي يده عظمٌ قد بلي، ففتَّه بين يديه وذراه في الهواء ساخرًا: يا محمد، أترى الله يحيي هذا بعد ما رم؟
فجاء الجواب النبوي حاسمًا لا مواربة فيه: «نعم، يحييه الله، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك النار».

فنزلت الآيات تُقيم الحجة لا على شخصٍ بعينه، بل على كل من يُنكر البعث.  

وقد نقل هذا السبب وأصّله أئمة التفسير كـ الطبري وابن كثير، واللفظ عام وإن تعددت الروايات.


نسيان البداية… أصل الشبهة:
يلخّص القرآن علة الإنكار في عبارة واحدة: ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾.
فالمنكر لم يُنكر وجود الخالق بقدر ما نسي بدايته هو: نطفةً ضعيفة لا وزن لها.

ومن هنا جاء الرد القرآني جامعًا بين البرهان والعقل:
برهان الإنشاء: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
برهان العلم: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾.
برهان القدرة الجامعة: إخراج النار من الشجر الأخضر، كما بيّن القرطبي والبغوي.


ختامًا:
لو التقيت بمن يُنكر البعث فى عالمنا اليوم ، ماذا ستقول له باختصار ؟
شاركنا فى التعليقات
 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة