حسن العِشرة بين الزوجين

حسن العِشرة بين الزوجين
2026/08/10

جعل الله تعالى الزواج ميثاقًا غليظًا يقوم على السكن والمودة والرحمة، ولم يقتصر على بيان الحقوق والواجبات فقط، بل أرشدنا إلى الأسلوب الذي ينبغي أن تُبنى عليه الحياة الزوجية، فقال سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]. 

وجاء هذا الأمر بعد إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من ظلم النساء، حيث كانوا يمنعونهن من الزواج أو يضيقون عليهن طمعًا في أموالهن أو مهورهن، فجاء الإسلام ليصون كرامة المرأة ويؤسس العلاقة الزوجية على الإحسان والعدل.
قال الطبري: المراد بقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: صاحبوهن وخالطوهن بما أمر الله به من حسن الصحبة، وذلك بأداء حقوقهن كاملة، من النفقة والكسوة، ولين المعاملة، أو مفارقتهن بإحسان إذا تعذر استمرار الحياة بينهما. 

فالمعروف يشمل كل ما أمر الله به من قول حسن، ومعاملة كريمة، وحفظٍ للحقوق.
وأوضح الإمام القرطبي أن حسن العشرة لا يقتصر على النفقة، بل يدخل فيه طلاقة الوجه، ولين الكلام، وترك العبوس والغلظة، وألا يُظهر الزوج ميلًا يؤذي زوجته، وأن يحسن صحبتها كما يحب أن تحسن صحبته.
 ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: "إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي"، وهو من كمال العشرة وحسن المعاملة.

ثم أرشدت الآية إلى علاج ما قد يقع بين الزوجين من نفرة أو كراهية، فقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. قال الطبري: قد يكون الخير في الصبر عليها؛ بأن يرزق الله الزوج منها ولدًا صالحًا، أو يقلب الكراهة إلى مودة مع الأيام. 

واستشهد القرطبي بقول النبي ﷺ: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، وفيه دعوة إلى الإنصاف والنظر إلى المحاسن قبل التركيز على العيوب.
فحسن العشرة هو توجيه رباني، تقوم به البيوت، وتستقر به الأسر، وتُحفظ به المودة بين الزوجين. 

فكلما التزم الزوجان بالمعروف في القول والفعل، كان بيتهما أقرب إلى السكينة التي أرادها الله لعباده.

شاركنا:
ما أكثر صورة من صور حسن العِشرة التي ترى أن كثيرًا من الأزواج يغفلون عنها في حياتهم اليومية؟


 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة