الإحسان من أفضل الأخلاق التي دعا إليها القرآن، وهو منهج متكامل يظهر في علاقة العبد بربه، وفي عمله، وفي معاملته للناس. قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]، فجعل الله الإحسان طريقًا إلى الحسنى والزيادة، ووعد أهله بالجنة والكرامة والنعيم المقيم.
وقد بيّن الطبري أن المراد بالمحسنين هم الذين أحسنوا عبادة الله في الدنيا، فأطاعوه فيما أمر ونهى، وذكر ابن كثير أن الإحسان يكون بالإيمان والعمل الصالح. فالإحسان يبدأ من القلب، من صحة الإيمان وإخلاص العبادة، ثم يظهر أثره في العمل؛ فيحرص المسلم على أداء ما أوجب الله عليه، ويجتهد في أن يكون عمله صالحًا متقنًا، بعيدًا عن التقصير والرياء.
ولا يقتصر الإحسان على علاقة الإنسان بربه، بل يمتد إلى تعامله مع الخلق. فالمحسن يبر والديه، ويحسن إلى أهله، ويكرم جاره، ويرفق بالضعيف، ويعين المحتاج، ويعامل الناس بالعدل والرحمة وحسن الخلق.
ومن الإحسان أن يكف المسلم أذاه عن الناس، وأن يتجاوز عن زلاتهم، وأن يرد الإساءة بما يستطيع من عفو وفضل. وهكذا يصبح الإيمان ظاهرًا في السلوك، ويكون المسلم مصدر خير ونفع لمن حوله.
ثم يذكر الله جزاء المحسنين: ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. فالحسنى هي الجنة، وأما الزيادة فقد ذكر الطبري أنها تشمل ما يزيد الله به أهل الجنة من فضله، ومن أعظم ذلك النظر إلى وجه الله الكريم، وما يمنحهم من الغفران والرضوان وسائر النعم.
وبيّن ابن كثير أن النظر إلى وجه الله تعالى هو أعظم ما في هذه الزيادة، وأن ذلك كله فضل من الله ورحمته.
ثم يصف الله حالهم يوم القيامة بقوله: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾؛ فلا تغشاهم كآبة ولا هوان، بل تشرق وجوههم بالنضرة، وتمتلئ قلوبهم بالسرور.
فالإحسان طريق يبدأ بالإيمان والطاعة، ويمتد إلى إتقان العمل والإحسان إلى الناس، وينتهي بأعظم كرامة: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
ومن تأمل وعد الله علم أن إحسان العبد في الدنيا لا يضيع، وأن جزاءه إحسانًا أعظم من رب كريم.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من الفائدة؟
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy