هل تخيلت يومًا أن تُستقبل في الجنة؟ لا يستقبلك أهلها فحسب، بل ملائكة الرحمن يدخلون عليك من كل باب، يحملون إليك أعظم تحية يمكن أن يسمعها مؤمن: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
وليس هذا المشهد مفاجئًا إذا قرأت الآيات التي سبقته. فقد وصف الله أهل هذا المقام بصفات عظيمة؛ أوفوا بعهده، ووصلوا ما أمر الله به أن يوصل، وخشوا ربهم، وخافوا سوء الحساب، وصبروا ابتغاء وجهه سبحانه، وأقاموا الصلاة، وأنفقوا مما رزقهم الله، ودفعوا بالحسنة السيئة. ثم جاءت لهم البشارة: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
وبيَّن الله أن هذه العاقبة هي جنات عدن، وهي – كما قال الطبري – دار الإقامة التي لا رحيل بعدها.
ثم يزيد الله أهلها نعيمًا، فيجمع بهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم؛ أي من آمن بالله واستقام على طاعته، كما فسرها الطبري عن مجاهد، وأشار الإمام القرطبي إلى أن تمام النعمة يكون باجتماع الأسرة المؤمنة في الجنة.
ثم يبدأ مشهد التكريم، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾، قال القرطبي: يدخلون عليهم بالهدايا من عند الله تكريمًا لهم.
ويقولون: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي قد سلمتم من الآفات والمحن التي كنتم تخافونها في الدنيا، كما ذكر البغوي، فلا خوف بعد اليوم، ولا حزن، ولا مرض، وإنما نعيمٌ مقيم.
وتأمل قولهم: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾. لم تقل الملائكة: بما صليتم، أو بما أنفقتم، وإنما جمعت طريق النجاة كله في الصبر
. وقد ذكر القرطبي أن هذا يشمل الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصيته، والصبر على البلاء، ونقل الطبري عن أبي عمران الجوني أن من معانيها: الصبر على الدين حتى لقاء الله.
ثم تختم الملائكة استقبالها بقولها: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾، أي نعم العاقبة التي انتهت إليها رحلة الدنيا.
فإذا أثقلتك الطاعة، أو ضاق صدرك بالبلاء، فتذكر أن نهاية الصابرين ليست مجرد دخول الجنة، بل أن تستقبلك الملائكة بهذه الكلمات الخالدة وما أعظمه من استقبال ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
ختامًا:
ما الصبر الذي تجاهد نفسك عليه هذه الأيام؟ شاركنا في التعليقات
ولمتابعة الأسئلة والتدبرات الخاصة بدورة تدبر جزء عم، انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط









