﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ .. دعوة للتسامح قبل رمضان

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ .. دعوة للتسامح قبل رمضان
2026/02/10

على أعتاب شهر رمضان، تسمو النفوس للقبول، وتتسارع الخطى نحو الطاعات، لكنَّ ثمّة عائقاً خفياً قد يحجب الثواب ويؤخر المغفرة، ألا وهو الخصومة والشحناء؛ فلا يمكن لقلبٍ مشحونٍ بالخصومات، أن يوفق لأداء عبادات رمضان على الوجه الأمثل.
ومن هنا جاء التوجيه القرآني:
﴿وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰ⁠وَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ﴾ [فصلت ٣٤]
أي: لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم.
ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعفُ عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة.
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: كأنه قريب شفيق.
والتعبير بالدفع في هذا المقام دلالة على أن مقابلة الإساءة بالإحسان أمرٌ فيه مشقة وثقل على النفس، ولا يُستطاع إلا بتوفيق الله وهدايته.
ولكن ثمة أمورٌ تُسهّل هذا الفعل على النفس، وهو ما يرشدنا إليه ابنُ القيم في كتابه (بدائع الفوائد)، وملخصه في 3 نقاط:
1-النظر إلى أن لك ذُنوبًا بيْنَك وبيْنَ اللهِ تَخافُ عواقِبَها:
فأنت ترجو من الله أن يعفو عن ذنوبك، بل وتطمع أن يبدلها لك حسنات؛ فكيف تبخل أنت بالعفو عن إساءة مخلوق مثلك؟ تذكّر دائماً: ليعاملَك اللهُ بالعفو، عامِل خلقه بالصفح، فالجزاء من جنس العمل.
2-عسكرٌ لا تعرفهم يدافعون عنك:
حين تُحسن لمن أساء إليك، فإنك تكتسب "جيشاً" من قلوب الناس ودعواتهم؛ فالفطرة البشرية تميل فوراً لنصرة المحسن المظلوم ضد المسيء الظالم، فتصبح ألسنة الخلق جنداً لك بالثناء عليك ونصرتك على خصمك.
3-إحسانك للمسيء لا يخرج عن نتيجتين:
إما أن تملك قلبه فيتحول إلى صديق وفيّ، أو أن "تفتت كبده" كمداً بجمال أخلاقك، فيكون إحسانك أشدَّ عليه نكاية من انتقامك!
🤍 أرسل هذه الفائدة لشخص تريد أن تقول له: «سامحتُك» أو «سامحني» .. وهي ستتولى توصيل الرسالة عنك!🤝

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة