حين تخشع الجبال وتغفل القلوب

حين تخشع الجبال وتغفل القلوب
2026/02/08

يضرب الله عز وجل لنا في ختام سورة الحشر مثلاً يهز الوجدان، ويضع النفس البشرية أمام مرآة الحقيقة؛ ليُبين لنا عظمة هذا القرآن ومكانته.

 يقول تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾.
يُجمع المفسرون، كالطبري وابن كثير والقرطبي، على أن هذا المثل جاء ليُوقظ القلوب الغافلة. 
فالجبل، وهو رمز القوة، والصلابة، والشموخ، والجمود، لو امتلك "عقلاً" أو "إدراكاً" وفهم عظمة كلام الله، ومواعيده، ووعيده، لخضع متذللاً، ولتشقق من فرط الرهبة والخشية.

هنا تبرز المقارنة المؤلمة:

الجبال الصمّ: تخشع وتتصدع خوفاً من ألا تؤدي حق الله في تعظيم كتابه.
الإنسان: وهو الذي أوتي العقل وفهم الخطاب، قد يمر على القرآن مُعرضاً، كأن في أذنيه وقراً، وكأن قلبه صار أشد قسوة من تلك الحجارة!


وهناك لفتةٍ بلاغية لطيفة يذكرها الإمام القرطبي، أنه قد يكون الخطاب امتنانًا على النبي ﷺ؛ فالله الذي لو أنزل القرآن على جبلٍ لتهدم، هو الذي ثبّت قلب المصطفى ﷺ ليتحمل هذا الوحي العظيم.
أما بالنسبة لنا، فالآية دعوة صريحة للتدبر؛ فإذا كان الجماد يحنُّ لذكر الله كما حنّ جذع الشجرة شوقاً لرسول الله ﷺ — فكيف بقلب المؤمن الذي يرجو الثواب ويخشى العقاب؟


الخلاصة ؟
إن هذا القرآن ليس مجرد كلمات تُتلى، بل هو أمانة روحية، والهدف من ضرب هذا المثل هو أن نعلم أن القلوب التي لا تلين للقرآن قد غابت عنها المنزلة التي خشعت لها الجبال الرواسى.
وختامًا:
اللهم إجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا قولوا آمين

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة