﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.. نداء رباني لإيقاظ القلوب

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.. نداء رباني لإيقاظ القلوب
2026/06/14

من أخطر الأمراض التي يبتلى بها المرء: قسوة القلب، وهي مبدأ كل الشرور، ومن أسباب الشقاء في الدنيا والآخرة، وتنشأ من طول الغفلة عن الله، وبعد العهد عن كتاب الله؛ كما قال تعالى:
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ﴾.
أي: ألم يحن الوقتُ للذين صدَّقوا الله ورسوله واتَّبَعوا هديه، أن تلين قلوبهم عند ذكر الله وسماع القرآن، ولا يكونوا في قسوة القلوب كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم -من اليهود والنصارى- الذين طال عليهم الزمان [بينهم وبين بعثة أنبيائهم] فبدَّلوا كلام الله، فقستْ قلوبهم، وكثيرٌ منهم خارجون عن طاعة الله؟
عن ابنِ مَسعودٍ رَضِي اللهُ عنه، قال: "ما كان بيْنَ إسلامِنا وبيْنَ أنْ عاتَبَنا اللهُ بهذه الآيةِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلَّا أربَعُ سِنِينَ".
وقد رُوي عن ابن عباس وأنس -رضي الله عنهما- أن الله استبطأ قلوبَ المهاجرين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة (أو: سبع عشرة سنة) مِن نزول القرآن، فقال: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.
يقول ابن رجب:

«فهذه الآية ُ تتضمّنُ توبيخًا وعتابًا لمن سمعَ هذا السماعَ، ولم يُحدِثْ له في قلبهِ صَلاحًا ورقَّةً وخشوعًا، فإنَّ هذا الكتابَ المسمُوعَ يشتملُ على نهاية المطلوبِ، وغايةِ ما تصلُحُ به القلوبُ، وتنجذبُ به الأرواحُ…فيحْيى بذلك القلبُ بعد مماتِهِ، ويجتمعُ بعدَ شتاتهِ، وتزولُ قسوتُهُ بتدبُّر خطابِهِ وسماع آياتهِ».

والآية ترشد إلى أن "قَسْوةَ القَلبِ، وطُولَ الأَمَدِ، والتَّسويفَ: هي العوامِلُ الأساسيَّةُ للغَفلةِ وإيثارِ الدُّنيا، وأنَّ الخَشْيةَ والذِّكْرَ: هي العوامِلُ الأساسيَّةُ لإيثارِ الآخِرةِ".
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد عاتب خير القرون من الصحابة -رضي الله عنهم- بعد سنوات قليلة من إسلامهم، فكيف بنا نحن الذين تلاطمت علينا أمواج الفتن، واستبدّت بقلوبنا الصوارف والشهوات؟ … إنها دعوة للوقوف مع النفس ومحاسبتها قبل فوات الأوان.
ومن أعظم ما يُلين القلوب ويُذهب قسوتها: تلاوةُ القرآن بتدبر، وكثرةُ ذكر الله والاستغفار، ومحاسبةُ النفس، وتذكرُ الآخرة، وكثرة الطاعات، ومجالسةُ الصالحين. فالقلب إذا انقطع عن هذه الأعمال قسا وجفَّ، وإذا اتصل بها رقَّ وخشع وأقبل على الله.
ولهذا؛ فقد كان النبي ﷺ  يتعوذ في دعائه من "قَلبٍ لا يَخشَعُ"
شاركنا في التعليقات شيئا جربته ووجدتَه نافعًا في علاج قسوة القلب!💔

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة