سورة الزلزلة من سور جزء عم، وهي سورة قصيرة في عدد آياتها، عظيمة في معانيها وآثارها؛ إذ تنقل القلب إلى مشاهد يوم القيامة، وتوقظه إلى حقيقة الحساب، وتقرر أن كل عمل يفعله الإنسان محفوظ لا يضيع.
عدد آيات سورة الزلزلة ثماني آيات، واشتهرت بهذا الاسم نسبة إلى مطلعها:
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾.
والزلزلة هي: اهتزاز الأرض واضطرابها وتحركها. وقد انفردت السورة بذكر هذا المشهد العظيم، فجاء اسمها معبرًا عن موضوعها ومعناها العام.
المعنى العام للسورة هو ترهيب القلوب من يوم القيامة، وتذكيرها بدقة الميزان في إحصاء الأعمال.
تبدأ السورة بمشهد مهيب:
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾.
فالأرض التي تبدو ثابتة مستقرة تضطرب يوم القيامة، وتُخرج ما في باطنها، ثم تصبح شاهدة على ما وقع عليها:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾.
وهنا يظهر جانب عظيم من مشهد الحساب: لا شيء يضيع، ولا شيء يخفى.
ثم ينتقل المشهد إلى الناس:
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾.
يخرج كل إنسان ليرى ما قدمه، فتظهر حقيقة العمل الذي ربما نسيه صاحبه أو ظن أنه لا قيمة له.
تبلغ السورة ذروة تأثيرها في ختامها:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
وهذه الآية تربي المؤمن على مراقبة الله، فلا يحتقر معروفًا صغيرًا، ولا يستهين بذنب مهما بدا يسيرًا.
فكلمة طيبة، أو صدقة قليلة، أو عمل صالح خفي قد لا يلتفت إليه الناس، لكنه محفوظ عند الله. وكذلك المعصية التي يظن الإنسان أنها لن تُذكر، سيجدها حاضرة في صحيفته.
جاءت سورة الزلزلة بعد سورة البينة في ترتيب المصحف، وبينهما مناسبة ظاهرة؛ فسورة البينة تحدثت عن موقف الناس من الحق، وبيّنت عاقبة المؤمنين والكافرين، ثم جاءت سورة الزلزلة لتصور يوم ظهور الأعمال والحساب عليها.
وكأن السورة تقول للإنسان: بعد أن عرفت الحق، تذكر أن موقفك منه وعملك بمقتضاه لن يضيع، وأنك ستراه يوم القيامة.
تعلمنا سورة الزلزلة أن نستحضر الآخرة، ونراقب أعمالنا، وألا نحتقر خيرًا نستطيع فعله، وألا نتهاون في شر مهما بدا صغيرًا.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy