حين يأتي الفرج من حيث لا نتوقع

حين يأتي الفرج من حيث لا نتوقع
2026/06/30

تخيّل أمًّا تحمل رضيعها بين ذراعيها، تسمع أن جنود فرعون يقتلون كل مولود ذكر من بني إسرائيل، ثم يأتيها الأمر الذي لا يكاد العقل البشرى يستوعبه: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾

كيف يكون إلقاء طفلٍ في النهر حمايةً له؟ وكيف يصبح الماء، الذي يُخشى الغرق فيه، سببًا للنجاة؟

أوحى الله إلى أم موسى أن ترضع ولدها أولًا، فإذا اشتد الخوف عليه ألقته في اليم، ثم طمأن قلبها بقوله تعالي : ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾
فاستسلم قلبها لوعد الله، وألقت به في النيل، لا اعتمادًا على التابوت، ولا على الماء، وإنما اعتمادًا على رب الماء.

فحمل النيل التابوت إلى قصر فرعون، وهناك نشأ الطفل الذي كان فرعون يخشى ظهوره.

 وما ظنه الناس طريقًا للهلاك، جعله الله طريقًا لتحقيق وعده، ثم ردَّ موسى إلى أمه لتقر عينها، وبعد سنوات بعثه رسولًا إلى الطاغية نفسه.

ومن لطيف ما نتدبره في الآية أن الله أمرها أولًا بقوله: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾، ثم قال: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾.

 ففي هذا إشارة إلى أن التوكل لا يعني ترك الأسباب، بل يبدأ بالأخذ بها، ثم تفويض النتائج إلى الله. 
كما أن الله لم يطلب منها ألا تشعر بالخوف، وإنما وجَّهها ألا تستسلم له، فقال: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾؛ فالخوف قد يطرق القلب، لكن اليقين بوعد الله هو الذي يثبته ويمنعه من الانهيار.

ولعل أعظم ما نتدبره في هذه القصة أن الخير لا يأتي دائمًا من الطريق الذي نختاره لأنفسنا، بل من الطريق الذي يختاره الله لنا.

 فقد يكون ما نخشاه اليوم بدايةً لرحمةٍ عظيمة، وما نظنه خسارةً بابًا إلى خيرٍ لم يخطر لنا على بال. 

وإذا كانت أم موسى قد اطمأنت إلى وعد الله وهي لا ترى من المستقبل شيئًا، فأولى بالمؤمن أن يحسن الظن بربه، ويوقن أن تدبيره سبحانه خير من كل تدبير، وأن رحمته تسبق ما يراه العبد من شدائد وابتلاءات.

وختامًا: 
هل مررت يومًا بموقف ظننته بداية خسارة، ثم اكتشفت بعد ذلك أنه كان بابًا لخيرٍ لم تكن تتوقعه؟ شاركنا في التعليقات.


حتي يصلك جديدنا أولًا لا تنس الإنضمام لقناتنا علي واتساب عبر هذا الرابط

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة