تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
2025/02/06

قال الله –تعالى-: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) [المسد:1-5]

 

افتَتَح اللهُ –تعالى- هذه السُّورةَ الكريمةَ بقَولِه تعالى: خَسِرَت وهلَكَت يدا أبي لَهَبٍ واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وقد تحَقَّقَت خَسارتُه هو وهَلاكُه، ولم يَنفَعْه مالُه وما كَسَبَه مِن الأولادِ أو غَيرِهم، وسيَدخُلُ نارًا ذاتَ إحراقٍ شَديدٍ هو وزَوجتُه الحمَّالةُ للحَطَبِ، وهي أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، وفي عُنُقِها حَبلٌ مَفتولٌ من الليف.

وعن سَبَب النُّزولِ: عن ابنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما-: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خَرَج إلى البَطحاءِ، فصَعِدَ إلى الجَبَلِ فنادى: يا صَباحاه! فاجتمَعَت إليه قُرَيشٌ، فقال: أرأَيْتُم إنْ حدَّثْتُكم أنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمَسِّيكم، أكنتُم تُصَدِّقوني؟! قالوا: نعم، قال: فإنِّي نَذيرٌ لكم بيْنَ يدَيْ عذابٍ شديدٍ. فقال أبو لهَبٍ: ألِهذا جمَعْتَنا؟! تبًّا لك! فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخِرِها). رواه البخاريُّ (4972) واللَّفظُ له، ومسلمٌ (208)..

زاد الحميدي وغيره : فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن ، أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه -، وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا ترى إلا أبا بكر. فقالت : يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، والله إني لشاعرة:

مذمما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا
ثم انصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله ، أما تراها رأتك؟ قال:  "ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني " .

وجاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية أنَّ سورةَ تَبَّتْ نزَلَتْ في أبي لهبٍ وامرأتِه، وهما مِن أشرَفِ بطنَينِ في قُرَيشٍ، وهو عَمُّ عَلِيٍّ، وهي عمَّةُ مُعاويةَ، واللَّذان تَداوَلا الخِلافةَ في الأُمَّةِ هذانِ البَطنانِ: بنو أميَّةَ، وبنو هاشمٍ، وأمَّا أبو بكرٍ وعُمَرُ فمِن قبيلتَينِ أبْعَدَ عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم-، واتَّفَقَ في عَهدِهما ما لم يَتَّفِقْ بَعْدَهما، وليس في القرآنِ ذَمُّ مَن كَفَرَ به -صلَّى الله عليه وسلَّم- باسمِه إلَّا هذا وامرأتُه؛ ففيه أنَّ الأنسابَ لا عِبرةَ بها، بل صاحِبُ الشَّرَفِ يكونُ ذَمُّه على تَخَلُّفِه عن الواجِبِ أعظَمَ، كما قال تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) [الأحزاب: 30] الآيةَ.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة