قال الله تعالى:﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ﴾.
و﴿بَسَطَ﴾ بمعنى وسع، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾. وقوله (لِعِبادِهِ) يعم جميع العباد.
﴿لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: لغفلوا عن طاعة الله، وأقبلوا على التمتع بشهوات الدنيا، فأوجبت لهم الحرص على ما تشتهيه نفوسهم، ولو كان معصية وظلمًا، وكفى بحال قارون وفرعون عبرةً.
قال ابن عباس: بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة، ودابة بعد دابة، ومركبًا بعد مركب، وملبسًا بعد ملبس. قال ﷺ: (لَو أنَّ لابنِ آدَمَ واديًا مِن ذَهَبٍ أحَبَّ أن يَكونَ له واديانِ، ولَن يَملَأَ فاه إلَّا التُّرابُ).
وقوله ﴿وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ﴾ أي: ينزل من الرزق لعباده بتقدير على حسب مشيئته، وما تقتضيه حكمته البالغة. قال قتادة: خير العيش ما لا يلهيك ولا يطغيك.
وقد أوضح تعالى هذا في غير هذا الموضع، كقوله ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾.
فهو سبحانه ﴿بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بما يصلحهم من توسيع الرزق وتضييقه، فيقدر لكل أحد منهم ما يصلحه ويكفيه عن الفساد بالبغي في الأرض ويقدر لهم ما تقتضيه حكمته، فيُفقر ويُغني، ويمنع ويُعطي، ويبسط ويقبض، ولو أغناهم جميعاً لبغوا، ولو أفقرهم لهلكوا.
وقيل إنها نزلت في قوم من أهل الصفة تمنوا سعة الرزق، قال خباب بن الأرت: فينا نزلت، نظرنا إلى أموال بني النضير وقريظة وبني قينقاع فتمنيناها فنزلت.
قال ﷺ: (لأَخْوَفُ ما أخافُ علَيْكُم ما يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا. قالوا: وما زَهْرَةُ الدُّنْيا يا رَسولَ اللهِ؟، قالَ: بَرَكاتُ الأرْضِ،...، إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمَن أخَذَهُ بحَقِّهِ، ووَضَعَهُ في حَقِّهِ، فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ، ومَن أخَذَهُ بغيرِ حَقِّهِ، كانَ كالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ).
قال ابن القيم: فحظ العبد الصادق من عبوديته، الشكر عند العطاء، والافتقار عند المنع.
من فوائد الآية الكريمة:
1-أن بسط الرزق وتضييقه من عند الله وحده.
2- تكفّل الله تعالى بالأرزاق وضمنه.
3-رزق كل عبد مقدَّر عند الله، ينزل عليه بمقدار ما يصلح له.
4-الحذر من الترف؛ لأنه قد يكون سببًا للبغي.
5-التسليم بحكمة الله تعالى فيما يُنزل من الرزق وكيفية قسمته على عباده.
تحدي اليوم:
في زمن الإنستغرام والتيك توك، نرى (زهرة الدنيا) مستعرضة أمامنا.
شاركنا في التعليقات: كيف تحمي قلبك من فتنة المقارنات المستمرة على منصات التواصل؟









