سؤال: سورةٌ في القرآن تُسمى بـ «سورة الشريعة».. هل تعرفها؟
والجواب: هذه السورة هي سورة الجاثية، وتسمى بـ«سورة الشريعة» لوقوع لفظ «شريعة» فيها، ولم يرد في أي سورة أخرى من سور القرآن الكريم؛ وذلك في قول الله جل ثناؤه:
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [الجاثية ١٨]
رُوي عن عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، أنه قال: «أنزلت سُورَة الشَّرِيعَة بِمَكَّة»(1).
وقال ابنُ عاشور في تفسيره:
«وتسمى سورة الشريعة لوقوع لفظ "شريعة" فيها ولم يقع في موضع آخر من القرآن»(2).
وقد ذكرها عددٌ من العلماء بهذا الاسم؛ منهم:
1- أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس (ت: 338هـ) في كتابه (القَطْع والائْتِنَاف)، سماها «سورة الشريعة»، ولم يذكر اسمًا غيره للسورة(3).
2- هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410هـ)، قال: "سُورَة الشَّرِيعَة: مَكِّيَّة وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيَة وَاحِدَة …"(4).
3- أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ)، قال في تفسيره: «سورة الجاثية، وتسمّى: سورة الشريعة»(5).
4- أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي (ت: 1270 هـ)، قال: «سورة الجاثية، وتسمى سورة الشريعة وسورة الدهر كما حكاه الكرماني في العجائب لذكرهما فيها»(6)
5- محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (ت 1332 هـ)، قال: «وتسمى (سورة الشريعة) لتضمن آيها وجه نسخ هذه الشريعة، سائر الشرائع، وفضلها عليها»(7).
والمُرادُ بِالشَّرِيعَةِ في قوله تعالى ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ﴾: ما شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ مِنَ الدِّينِ، والجَمْعُ شَرائِعُ أيْ: جَعَلْناكَ يا مُحَمَّدُ عَلى مِنهاجٍ واضِحٍ مِن أمْرِ الدِّينِ يُوصِلُكَ إلى الحَقِّ ﴿فَٱتَّبِعۡهَا﴾ فاعْمَلْ بِأحْكامِها في أُمَّتِكَ ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ اللَّهِ وشَرائِعَهُ لِعِبادِهِ، وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ ومَن وافَقَهم.(8)
هل سمعتَ من قبل بهذا الاسم لسورة الجاثية؟🤔
شاركنا إجابتك، ولا تنسَ نشر الفائدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عزاه السيوطي في تفسيره [الدر المنثور (7/ 422)] إلى ابْن مرْدَوَيْه.
(2) التحرير والتنوير (25/ 323).
(3)القطع والائتناف (ص654).
(4) الناسخ والمنسوخ (ص 159).
(5) زاد المسير في علم التفسير (4/ 96).
(6) تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية (13/ 136).
(7) تفسير القاسمي محاسن التأويل (8/ 425).
(8) فتح القدير للشوكاني (5/ 9).
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy