لو قيل لك: ما الذي يقود قلبك كل يوم؟
هل هو الخوف... أم الرجاء؟
هناك من يخاف حتى يكاد ييأس من رحمة الله، وهناك من يرجو حتى يجرؤ على المعصية ويؤجل التوبة، وكلا الطريقين ليس هو الطريق الذي ربّى الله عليه عباده.
فالقرآن لا يصنع قلبًا يعيش بالخوف وحده، ولا قلبًا يعيش بالأماني وحدها، وإنما يصنع قلبًا يسير إلى الله متوازنًا؛ يخاف ذنوبه، ويرجو رحمة ربه، فلا يأمن مكر الله، ولا يقنط من رحمته.
ولهذا وصف الله عباده الصالحين بقوله تعالى:
﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾.
لم يقل: يحذر الدنيا، أو يخاف الفقر، أو يقلق من كلام الناس، وإنما جعل أعظم ما يشغل قلب المؤمن هو الوقوف بين يدي الله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما، كما نقل الإمام الطبري: يحذر عقاب الآخرة، ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة.
وهنا تتجلى التربية الإيمانية التي يصنعها القرآن؛ فالمؤمن لا تمنعه رحمة الله من الخوف، ولا يمنعه الخوف من حسن الظن بربه.
فهو كلما تذكر ذنبًا خاف عدل الله، وكلما تذكر سعة مغفرته رجا فضله، فيظل قلبه متوازنًا، لا تغلبه الغفلة، ولا يهزمه اليأس.
ولهذا قال ابن كثير رحمه الله: إن المؤمن في عبادته يكون خائفًا راجيًا، ولا تستقيم عبادة العبد إلا إذا اجتمع هذان المعنيان في قلبه.
فالخوف يردعه عن المعصية، والرجاء يدفعه إلى الإقبال على الطاعة، فلا يترك العبادة يأسًا، ولا يتمادى في الذنب اغترارًا.
ومن أجمل ما ذكره الإمام القرطبي عن الحسن البصري رحمه الله، أنه سُئل عن رجل يتمادى في المعاصي ثم يقول: أرجو رحمة الله، فقال: هذا متمنٍّ. فالرجاء الصادق ليس أمنيات تُقال، بل عمل يصدقه.
فمن صدق في رجائه اجتهد في الطاعة، وإذا أذنب سارع إلى التوبة، لأنه يعلم أن باب الرحمة مفتوح، لكنه لا يغتر به.
ثم ختم الله الآية بقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ لأن من علم حقيقة الآخرة، وعلم أن هناك حسابًا وجنةً ونارًا، لا يمكن أن يعيش كمن غفل عن ذلك. ثم قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، أي أصحاب العقول التي تتدبر آيات الله فتغيّر حياتها.
سؤالنا لك:
ما الذي يوقظ قلبك أكثر ويقربك إلى الله: تذكر الوقوف بين يديه يوم القيامة، أم استحضار سعة رحمته؟ ولماذا؟ ننتظر مشاركتك
لا تفوت الانضمام لقناة الواتساب عبر هذا الرابط









