الإصلاح بين الناس... عبادة عظيمة تُحيي القلوب وتبني المجتمعات

الإصلاح بين الناس... عبادة عظيمة تُحيي القلوب وتبني المجتمعات
2026/07/18

حثَّ الشرع الحنيف على الإصلاح بين الناس ورغَّب فيه ترغيبًا عظيمًا، فقال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
فدلَّت الآية على أن كثيرًا من أحاديث الناس لا خير فيها، إلا ما كان سببًا في نشر المعروف، أو الحث على الصدقة، أو السعي في الإصلاح بين المتخاصمين. 

وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وهو أمرٌ صريحٌ يدعو المؤمنين إلى إزالة أسباب العداوة، وتوثيق أواصر الأخوة.

منزلة الإصلاح بين الناس:
قال ﷺ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ).
فإصلاح ذات البين يعني السعي لإزالة أسباب الخلاف، وبث المحبة والألفة بين الناس، وهو عمل تتعدى منفعته إلى المجتمع كله.
أما فساد ذات البين، فقد وصفه النبي ﷺ بأنه "الْحَالِقَة"؛ أي التي تستأصل الخير، وتهدم روابط المجتمع، وتؤدي إلى التهاجر والتباغض، وربما التقاتل، فضلًا عما تُحدثه من فساد في القلوب.

النبي ﷺ قدوة في الإصلاح:
وكان رسول الله ﷺ أحرص الناس على الإصلاح بين المسلمين، فقد روى البخاري (أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ بَيْنَهُمْ).

رخصة شرعية لتأليف القلوب:
ومن سماحة الشريعة أنها رخَّصت في الكلام الذي يُقصد به الإصلاح، ولو تضمَّن ما ليس مطابقًا للواقع، إذا خلا من الظلم وأدى إلى جمع القلوب. قال ﷺ:(لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا).
فمن نقل كلامًا حسنًا، أو ذكر عبارات تؤلف بين القلوب وتقضي على الخصومة، بقصد الإصلاح، فإنه ليس داخلًا في الكذب المذموم، بل هو محسن مأجور.

منزلة المصلحين عند الله:
قال السعدي: "والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة، والمصلح لا بد أن يصلح الله سعيه وعمله، كما أن الساعي في الإفساد لا يصلح الله عمله ولا يتم له مقصوده، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ".

صور متعددة:
والصلح يكون بصور متعددة منها:
•التوسط لإنهاء خلاف زوجي قبل حدوث الطلاق. 
•جمع الإخوة المتخاصمين على الميراث حتى يتراضوا. 
•احتواء نزاع بين جارين بسبب موقف عابر. 
•الإصلاح بين الآباء والأبناء عند وقوع خلاف يعكر صفو الأسرة.
•تقريب وجهات النظر بين شريكين تجاريين لمنع فسخ الشراكة.

شاركنا رأيك:
ما أكثر سبب يفسد العلاقات بين الناس في زماننا؟ 

 

بحث

الأكثر تداولاً

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة