كيف تنجو بقلبك من عواصف الأزمات؟

كيف تنجو بقلبك من عواصف الأزمات؟
2026/04/14

يقول تعالى مخبرًا عن عموم قضائه وقدره: ﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَاۤۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ﴾.

وهذا يشمل جميع المصائب التي تصيب العباد، فكلها قد كُتبت في اللوح المحفوظ، وهو على الله يسير.

وقد أخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم في دنياهم التي هي دار مشقة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ أي: خلقناه في مشقة فلا تلقاه إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة.

كما بين سبحانه أنه من سنته ابتلاء العباد فقال: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَ ٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِینَ* ٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَـٰبَتۡهُم مُّصِیبَةࣱ قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَ ٰجِعُونَ﴾.

والشأن كل الشأن، هل يقوم العبد بالوظيفة الواجبة عليه في هذا المقام، أم لا؟

فإن قام بها، وآمن أنها من عند الله، فرضي بذلك، وسلم لأمره، هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب، ويرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر، فيحصل له بذلك ثواب عاجل، مع ما يدخر الله له يوم الجزاء من الثواب.

قال تعالى: ﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُ﴾. وعُلم من هذا أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب، بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره، بل وقف مع مجرد الأسباب، أنه يُخذل، ويكله الله إلى نفسه، وإذا وكل العبد إلى نفسه، فالنفس ليس عندها إلا الجزع والهلع الذي هو عقوبة عاجلة على العبد، قبل عقوبة الآخرة، على ما فرط في واجب الصبر والرضا بقضاء الله تعالى.

قال ﷺ: (عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له). فالإيمان بقضاء الله وقدره يجعل المؤمن في رضا كامل على كل أحواله.

هذا مع ثبات القلب وعدم اضطرابه عند الأزمات، وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.

فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند الأزمات، وهذا يجعلهم دائمًا في راحة نفسية، وطمأنينة قلبية.

ليس النجاة من الأزمات في زوالها… بل في ثبات قلبك خلالها

اكتب:

"رضيت بالله رباً" لتجدد هذه العبادة في قلبك

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة