قصة صلاة التراويح .. هكذا كانت البداية

قصة صلاة التراويح .. هكذا كانت البداية
2026/03/03

التراويح: جمع «تَرويحةٍ»، وهي المرة الواحدة من الراحة، وهي قيام شهر ‌رمضان؛ سمي بذلك لأنَّ المسلمين أول ما اجتمعوا عليها كانوا يُطيلونَ القيامَ فيها، ويستريحون بين كل تسليمتيْن.
وصلاة ‌التراويح سنةٌ مؤكدةٌ للرجال والنساء في رمضان، وهي من أعلام الدين الظاهرة.
وهي المرادة بقوله ﷺ: «مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» [متفق عليه]

هل صلاها النبيُّ ﷺ؟

نعم، صلاها بأصحابه في بعض ليالي رمضان، ثم تركها خشية أن تفرض عليهم فيعجِزوا عنها:
فعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صلَّى في المسجدِ ذاتَ ليلةٍ، فصلَّى بصلاتِه ناسٌ، ثم صَلَّى من القابلةِ، فكثُرَ الناسُ ثم اجتَمَعوا من الليلةِ الثالثةِ، أو الرابعةِ، فلم يخرُجْ إليهم رسولُ اللهِ ﷺ، فلمَّا أصبحَ قال: "قد رأيتُ الذي صنعتُم، فلمْ يمنعْني من الخروجِ إليكم إلَّا أنِّي خَشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم". وذلِك في رمضانَ. [مسلم (1322)]
قَالَ الزهريُّ: "فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ".
"وَالنَّاسُ عَلَى ذَلِكَ" أي: على ترك الجماعة في التراويح.

أول إمام لصلاة التراويح!

وبقي الأمر كذلك حتى جمعهم عمرُ رضي الله عنه على إمامٍ واحدٍ؛ فقام بهم في رمضان، وكان ذلك أولَ اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان، وهو مبدأ قصة صلاة التراويح.
عن عبد الرحمنِ بنِ عبدٍ القارئِ، قال: "خرجتُ مع عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه ليلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرِّقون يُصلِّي الرجلُ لنَفسِه، ويُصلِّي الرجلُ فيُصلِّي بصلاتِه الرهطُ، فقال عُمرُ: إني أَرَى لو جمعتُ هؤلاءِ على قارئٍ واحدٍ، لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ فجمَعَهم إلى أُبيِّ بنِ كعبٍ. ثم خرجتُ معه ليلةً أخرى والناسُ يُصلُّونَ بصلاةِ قارئِهم؛ فقال عمرُ: نِعمَ البدعةُ هذِه، والتي ينامون عنها أفضلُ؛ يُريد آخِرَ اللَّيلِ، وكان الناسُ يقومونَ أَوَّلَه". [البخاري (2010)].
وقول عمر: (‌نِعْمَ ‌البِدْعَةُ ‌هَذِهِ) يعني بِدْعَة لُغَوِيَّة (أي: مَا أُحْدِثَ عَلَى غَيرِ مِثَالٍ سَابِق)، لَا أَنَّهَا بِدْعَةٌ فِي الشَّرْعِ. وحيث كان للفعل أصلٌ صحيح، فإنه يكون ممدوحًا، ولا يضر تسميته "بدعة".
وظلت صلاة التراويح تزين المساجد وتضيء لياليَ رمضان منذ ذلك الوقت وإلى زمان الناس هذا؛ ولذا اتفق أهل العلم على مشروعية الجماعة في التراويح.
🔍أخبرنا في التعليقات:
أيُّهما أقرب إلى قلبك: القيام أول الليل أم آخره؟.. ولماذا؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة