على خطى الحبيب: الأثر النفسي والتربوي للاقتداء بالنبِي ﷺ

على خطى الحبيب: الأثر النفسي والتربوي للاقتداء بالنبِي ﷺ
2026/06/25

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وهي آية عظيمة جعلها الله أصلًا من أصول الاقتداء بالنبي ﷺ، ومصدرًا للهداية والسلوك القويم. 
 

وقد نزلت هذه الآية في سياق غزوة الأحزاب، حين اشتد الخوف وعظم البلاء، فكان فيها عتاب للمتخلفين عن نصرة رسول الله ﷺ، وتذكير لهم بأن نبيهم قد خرج بنفسه إلى الخندق، وتحمل المشقة والجوع والخوف والأذى في سبيل الله.
 

ومع أن سبب نزول الآية خاص، فإن العبرة بعموم لفظها لا بخصوص سببها؛ فهي تشمل جميع أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحواله، إلا ما دل الدليل على أنه من خصائصه. ولهذا قال أهل العلم: إن هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ.

ومن أعظم ما يدل على مكانة هذا الأصل ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من شدة الحرص على اتباعه في دقائق الأمور وجليلها. 
 

عَنْ حَفْصِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما رَأيْتُكَ في السَّفَرِ لا تُصَلِّي قَبْلَ الصَّلاةِ، ولا بَعْدَها، فَقالَ: يا ابْنَ أخِي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذا وكَذا فَلَمْ أرَهُ يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلاةِ ولا بَعْدَها، ويَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾».
 

ومن هنا يتبين أن الاتباع الحقيقي ليس مجرد محبة تُدَّعى بالألسنة، وإنما هو موافقة للنبي ﷺ في الاعتقاد والعمل والأخلاق والسلوك. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
 

وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أثر الاقتداء الظاهر في إصلاح الباطن، فقال: "المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال... والمشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر".
 

ولذا حذر ﷺ من الانسياق وراء الأمم الأخرى وتقليدها في المخالفات والمعاصي، قال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأخُذَ أُمَّتي بأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَها، شِبْرًا بشِبْرٍ وذِراعًا بذِراعٍ)، فقِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كَفارِسَ والرُّومِ؟ فقالَ: (ومَنِ النَّاسُ إلَّا أُولَئِكَ؟).
 

وهذا الحديث خبر بمعنى النهي والتحذير؛ لأن المسلم مأمور بأن يجعل قدوته رسول الله ﷺ، لا أن يذوب في تقاليد الأمم الأخرى ويجعلها ميزانًا لسلوكه وأفكاره.
 

شاركنا:
أي خلق نبوي تختار لتقتدي بنبيك محمد ﷺ في يومك هذا؟

 

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة