ما أقسى الظلم على النفس، خاصةً حين يأتي ممن لا تتوقع منه الظلم، وما أشدَّ مرارته حين يعجز الإنسان عن دفعه، أو لا يجد مَن ينصفه، فيبقى يحمل في قلبه وجعًا لا يراه الناس!
وقد يظن المظلوم، من شدة ما ناله، أن الظالم قد انتصر، وأن حقه قد ضاع، وأن الأيام ستطوي مظلمته دون أن يُنصف!.. لكن المؤمن يعرف أن له ربًّا لا يُظلم عنده أحدٌ، ولا تضيع عنده مظلمةٌ، ولا يغيب عنه أنينُ موجوع، ولا دمعةُ مظلومٍ.
فإذا كنتَ مظلومًا، فهذه الكلمات لك... لعل فيها سلوى لقلبك ..
اطمئن فالله ليس بغافل عن ظلمٍ وقع عليك:
﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ﴾ [إبراهيم ٤٢]
قال ميمون بن مهران: "هذا وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم".(1)
فإذا رأيت ظالمًا يتمادى، فلا تظننَّ أن الله غافل عنه، وإن رأيته يعيش في سَعَةِ وأنت تعاني بسبب ظلمه، فلا تظننَّ أن ذلك يعني أنه قد أفلت من العقاب .. فإنما هي مهلة... وليست إهمالًا!
كما أخبر النبي ﷺ: «إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم تلا:
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ﴾ [هود ١٠٢](2)
ولك أيها المظلوم دعوةٌ مستجابةٌ لا تُردُّ «يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: "وعِزَّتي لأنْصُرنَّكِ ولو بعدَ حينٍ"»(3)
فقد لا يجد المظلوم مَن يسمع شكواه من الناس… لكنَّ أبواب السماء لدعوته مفتوحة، «لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ»(4).
وأبشر أيها المظلوم فإن مظلمتك لن تضيع عند الله؛ وسيأتي ظالمك مُفلسًا يوم القيامة لتُعطى مِن حسناته بقدر مظلمتك عنده، فإن فنيتْ حسناته حمَلَ عنك من خطاياك حتى توفَّى حقك، كما في حديث المفلس(5).
وننصح كلَّ مظلوم بصدق الالتجاء إلى الله بالدعاء، وعمارة القلب بالصبر والاحتساب والرضا، وعدم التفكير في الانتقام المحرم، والمسامحة والعفو -إن أمكن- فإن العفو ليس ضعفاً بل مقام عظيم: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40].
✍️شاركنا تجربتك
ما الآية أو الحديث الذي تجد فيه سلوى حين تتعرض لظلم أو أذى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير القرطبي (١٢ /١٥٧)
(2) البخاري (4686)، ومسلم (2583).
(3) أخرجه الترمذي (3598)، وابن ماجه (1752)، وصححه الألباني.
(4) أخرجه البخاري (1496)، ومسلم (19).
(5) صحيح مسلم (2581).
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy