قبل قدوم رمضان بأشهر معدودات يتنافس الفنانون والفنانات ومنتجو المسلسلات ويتسابقون للانتهاء من أعمالهم حتى تعرض على الجمهور في السهرة الرمضانية!
ولبئس الصنيع صنيعهم ولبئس الإنتاج إنتاجهم! وقد خاب تنافسهم وفشل سعيهم وسباقهم!
إن هذا الشهر الفضيل حَرِيٌّ بأن يكون التنافس فيه والسباق في مرضات الله سبحانه، وليس في استجلاب غضبه وسخطه بدراما تُفسد العقول والقلوب، وتنشر الفساد والإلحاد.
قال تعالى: ﴿سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ﴾.
وفي الآية أمر بالمسابقة إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته؛ بالسعي بأسباب المغفرة، من التوبة النصوح، والاستغفار النافع، والبعد عن الذنوب ومظانها، والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح، والحرص على ما يرضي الله على الدوام، من الإحسان في عبادة الخالق، والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع.
إن ما يسمونه بدراما رمضان قد تضمن من المفاسد ما الله به عليم من حرص ممنهج على تدمير الأخلاق وشيوع الفاحشة، والله يحذرنا بقوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾.
ومن دلائل ذلك مظاهر العري الفاضح التي تغزو بيوتنا وتُعرض على بناتنا ونسائنا، ومشاهد العنف والبلطجة، أمام أطفالنا وشبابنا والتي تصور مجتمعاتنا على أنها بؤرة للفساد والإجرام!
إن أغلى ما يملكه العبد هي لحظات حياته التي تنقضي أمام عينيه منذ ولادته حتى يأتيه ملك الموت إيذانا بفناء تلك اللحظات والتأهب لدار الأموات.
والكيس الفطن من يستغل هذه اللحظات في الاستعداد لما هو آت، مع علمه بأنه مسؤول عنها. قال رسول الله ﷺ: (لن تزول قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسأَلَ عن أربعِ خِصالٍ : عن عُمرِه فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عِلمِه ماذا عمِل فيه).
وعلى مدار أيام الحياة تأتي هبات ونفحات تكون فيها تلك اللحظات أغلى من غيرها، وهي مواسم الخير كشهر رمضان.
والسعيد من وفقه الله تعالى للعبادة في هذه الأيام والليالي، فاجتهد قدر وسعه في كسب رضا ربه المعبود سبحانه وتعالى.
والشقي من حرم فيها لذة المناجاة والتقرب إلى الله تعالى وانشغل باللذات الفانيات والمحرمات عن الباقيات الصالحات.
وما اخترناه لك ولأسرتك أن تكونوا من السعداء، والله نسأل أن يجنبنا وإياكم مسالك الأشقياء.
قولوا آمين في تعليقاتكم









