في ظل تسارع الحياة وضغوطها، يعاني كثير من الناس من الوسواس والقلق.
وهما ابتلاءان إنسانيان لا يدلان على ضعف الإيمان كما يظن البعض، بل لهما أسباب معروفة وعلاج بيّنه الإسلام.
فالوسواس هو خواطر مزعجة يلقيها الشيطان أو تتكرر في النفس بغير إرادة صاحبها، كوساوس الطهارة أو الشكوك العقدية، بينما القلق هو شعور دائم بالتوتر والخوف واضطراب النفس، وقد يرتبط بالمستقبل أو بتكرار الأفكار السلبية.
وقد أشار القرآن إلى ما يدور في النفس بقوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، أي عِرق العنق كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما، وفي ذلك طمأنينة للعبد بأن الله مطلع على حاله، عالم بما يجول في صدره.
ومن أبرز أسباب انتشار الوسواس والقلق ضعف الصلة بالله، وكثرة الغفلة، وقلة الذكر والتحصين اليومي؛
فالشيطان يقوى مع الغفلة ويضعف مع ذكر الله، كما أخبرنا النبي ﷺ: «الشيطان جاثم على قلب ابن آدم؛ فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس». إسناده صحيح • أخرجه البخاري معلقاً
أما العلاج، فيقوم على أصول واضحة.
أولها: اليقين بأن هذه الخواطر لا يؤاخذ بها العبد ما لم يعمل بها أو يتكلم، كما قال النبي ﷺ: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم»، وهذا يرفع عن القلب عبئًا كبيرًا ويمنع اليأس.
ثانيها: الإعراض عن الوسواس وعدم الاسترسال معه، وقد بيّن النبي ﷺ ذلك حين قال: «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة»، مما يدل على أن كراهية هذه الخواطر علامة خير.
ثالثها: تقوية القلب بذكر الله؛ قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾، وقد فسر قتادة ذلك بقوله: سكنت القلوب إلى ذكر الله واستأنست به.
ويكون ذلك بالمداومة على الأذكار كأذكار الصباح والمساء وقراءة القرآن، والانشغال بالطاعة والعمل النافع.
واعلم إن الوسواس والقلق مهما اشتدّا، فإن لهما علاجًا، وأقوى هذا العلاج هو صدق اللجوء إلى الله؛ فكلما امتلأ القلب بذكر الله هدأ، وضاقت مساحة الوسواس حتى تزول بإذن الله.
وختامًا:
هل هناك ذكر أو دعاء معين يطمئن قلبك في هذه الحالات ؟ شاركنا في التعليقات









