في الدنيا تجاراتٌ كثيرة، قد يربح فيها الإنسان وقد يخسر، وقد تزدهر تجارةٌ ثم تكسد، ويجمع المرء منها المال ثم يفقده.
أما هناك تجارةٌ لا يدخلها هذا الاحتمال؛ تجارةٌ وعد الله أصحابها بثوابٍ لا بد من حصوله، ووصفها بأنها ﴿تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: 29-30].
أول هذه التجارات: تلاوة كتاب الله.
فليست التلاوة مجرد تحريك اللسان بالآيات، وإنما كما بيَّن ابن كثير: يتلون كتاب الله، ويؤمنون به، ويعملون بما فيه. فالقرآن تجارةٌ رابحة حين يتحول من كلماتٍ تُقرأ إلى هدايةٍ تُتبع، وأوامر تُمتثل، وأخلاقٍ تظهر في حياة صاحبه.
ولذلك قال مطرف بن عبد الله عند هذه الآية: «هذه آية القراء».
وثانيها: إقامة الصلاة.
قال تعالى: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. وفسرها الطبري بأداء الصلاة المفروضة لمواقيتها وبحدودها؛ فالمؤمن لا يجعل الصلاة أمرًا هامشيًّا في يومه، بل يحافظ عليها كما أمر الله، ويجعلها من أعظم صلته بربه.
وثالثها: الإنفاق مما رزق الله.
قال تعالى: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. ويشمل ذلك الزكاة المفروضة والصدقة المتطوعة.
فالمال الذي أنعم الله به عليك يصبح تجارةً رابحة حين تنفق منه في وجوه الخير، سرًّا أو علانيةً بحسب ما تقتضيه المصلحة.
ثم يكشف الله عن أعظم أرباح هذه التجارة: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ فلا يقتصر الجزاء على استيفاء الأجر، بل يزيدهم الله من فضله بزياداتٍ لم تخطر لهم.
إنها تجارةٌ مع الكريم، وربحها مضمون، ورأس مالها ما آتاك الله من وقتٍ وعبادةٍ ومال. فاحرص أن يكون لك كل يوم نصيبٌ من هذه التجارات الثلاث.
شاركنا في التعليقات:
ما نصيبك اليوم من تجارةٍ وعد الله أنها لن تبور؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy