المال الحرام.. مكسبٌ زائل وعاقبةٌ وخيمة!

المال الحرام.. مكسبٌ زائل وعاقبةٌ وخيمة!
2026/09/04

يلاحظ في هذه الأيام جرأةُ بعضِ الناس على أكل المال الحرام، مبررين ذلك بالفقر، وغلاء المعيشة، والظروف الاقتصادية الصعبة، مع أن الحاجة لا تبيح للإنسان التوسع في الحرام. وقد حذر النبي ﷺ من زمن لا يبالي فيه المرء بمصدر ماله، فقال: «لَيَأتيَنَّ على النَّاسِ زَمانٌ لا يُبالي المَرءُ بما أخَذَ المالَ: أمِن حَلالٍ أم مِن حَرامٍ»(1)

ومن صور التساهل في أكل المال الحرام هذه الأيام: الربا، والرشوة، والغش في البيع، والتجارة في المحرمات، وسلب حقوق الضعفاء واليتامى والعمال، وأكل ميراث النساء، وخيانة الشركاء، وتضييع الأمانات.

وقد يقع بعض الناس في صور من التحايل لتبرير الحرام؛ فيقبل هديةً يعلم أنها رشوة، أو يحجب مال اليتيم بحجة صغر سنه، أو يستولي على ميراث أخواته بحجة قصورهنَّ وعدم رغبته في ذهاب المال للغرباء، أو يأخذ مال زوجته بمدعيًا أحقيَّته به.

والذي يغفل عنه هؤلاء أن المال الحرام لا يجلب لصاحبه غنى حقيقيًا ولا سعادة، بل يجرّ عليه سخطَ الله ومحق البركة؛ ومن أشنع عواقبه ومضاره:

عدم استجابة الدعاء:
ففي الحديث أن النبي ﷺ "ذكر الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبَرَ، يمُدُّ يديه إلى السماءِ: يا رب، يا رب، ومطعمُه حرامٌ، ومَشرَبُه حرامٌ، وملبسُه حرامٌ، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجَابُ لذلك؟"(2)

محق البركة:
لقوله تعالى: ﴿یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾(3) أي: يُهلك الله المال الربوي ويُذهِبُه، إما حسًّا بتلفه ونحو ذلك، أو معنًى بنزع البركة منه(4)

ومن عواقبه كذلك: اللعن والطرد من رحمة الله، والخسارة والهلاك لأنه متعرض لحربٍ من الله ورسوله، كما أنه مُتوعَّدٌ بالنار؛ لقول النبي ﷺ: «لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ»(5)

أما التوبة من المال الحرام؛ فتكون بالتخلص منه كليا عن طريق رده إلى مالكه، فإن لم يعرف مالكه تصدق به؛ فقد سأل رجلٌ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فقال: إني كنتُ غلامًا فأصبتُ أموالا من وجوهٍ لا أحبها فأنا أريد التوبة، قال: ردّها إلى أهلها، قال: لا أعرفهم، قال: تصدق بها، فمالك من ذلك من أجر، وما أدري هل تسلم من وزرها أم لا؟!(6)

💬 ما أكثر صورة من صور المال الحرام انتشارًا في رأيك؟

ننتظر مشاركتك في التعليقات


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (2083).
(2) أخرجه مسلم (1015).
(3) [البقرة ٢٧٦]
(4) المختصر في التفسير.
(5) صحيح الترمذي (614).
(6) مصنف ابن أبي شيبة ت الشثري (٢٤٦٥٩)
 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة