الطريق إلى ليلة القدر (6) - اعتكفْ لتخرجَ بقلبٍ مختلف!

الطريق إلى ليلة القدر (6) - اعتكفْ لتخرجَ بقلبٍ مختلف!
2026/03/13

مع اقتراب السباق الإيماني في رمضان من نهايته، تتجه قلوب المؤمنين إلى عبادة جليلة تجمع صفاء الروح وصدق التوجه إلى الله، وهي الاعتكاف؛ تلك العبادة التي كان النبي ﷺ يلازمها في خاتمة الشهر المبارك، التماسًا لليلة القدر، وفرارًا بالقلب من صخب الدنيا إلى سكينة القرب من الله.
فقد ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «أن النبي -ﷺ- كان ‌يعتكف ‌العَشْرَ ‌الأواخر من رمضان حتَّى توفَّاه الله -عزَّ وجلَّ-، ثم اعتكف أزواجه من بعده».
وفي رواية للبخاري: «كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض منه اعتكف عشرين يومًا»
وهذا يدل على عظيم مكانة الاعتكاف في حياة النبي ﷺ، وحرصه الشديد على هذه العبادة.
ولهذا كان الإمام الزُّهْرِيّ يَقُول: "عجبا من النَّاس كَيفَ ‌تركُوا ‌الِاعْتِكَاف، وَرَسُول الله، ﷺ، كَانَ يفعل الشَّيْء ويتركه، وَمَا ترك الِاعْتِكَاف حَتَّى قبض".
والاعتكافُ: هو الإقامةُ في المسجِدِ بِنِيَّةِ التقرُّبِ إلى الله عَزَّ وجلَّ، ليلًا كان أو نهارًا.
قَالَ عَطَاءٌ: مَثَلُ الْمُعْتَكِفِ كَمِثْلِ رَجُلٍ لَهُ حَاجَةٌ إلَى عَظِيمٍ فَيَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ وَيَقُولُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتِي وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ إنْ كَانَ عَنْ إخْلَاصٍ.

وللاعتكاف غاياتٌ ومقاصدُ عديدة؛ منها:

(١) تحري ليلة القدر.
(٢) الخَلوة بالله تعالى، والانقطاع عن الناس ما أمكن؛ حتى يتم أنسُه بالله وذكره.
(٣) إصلاح القلب، ولَمُّ شَعَثِه بالإقبال على الله تبارك وتعالى بكُليته.
(٤) الانقطاع التام للعبادة من صلاةٍ ودعاءٍ وذكرٍ وقراءة قرآن.
(٥) حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس وشهواتها.
(٦) التقلل من المباح من الأمور الدنيوية، والزهد في كثير منها.

والاعتكافُ سُنَّةٌ للرِّجالِ والنِّساءِ، لكنه في حق النساء له شرطان: إذن زوجها، وأن لا يكون في اعتكافها فتنةٌ لها أو للرجال.
وزمان الاعتكاف لا حدَّ لأقَلِّه، وهو مذهبُ أكثَرِ الفُقَهاءِ؛ إذ إن كُلَّ إقامةٍ في مسجدٍ لله تعالى بِنيَّةِ التقرُّبِ إليه، فهي اعتكافٌ، سواءٌ قلَّتِ المدةُ أو كثَرُت؛ حيث لم يخُصَّ الشَّارعُ عددًا أو وقتًا.
فإن كنتَ قد اعتكفتَ مِن بداية العشر فهنيئا لك ونسأل الله لك الثبات والإعانة والقَبول، وإن لم يتيسر لك ذلك فلا زالت الفرصة أمامك لاستدراك ما فاتك، ولو ساعةً في كل ليلة تخلو فيها بالله عز وجل، وترفع إليه حاجاتك وتسأله ما تشاء!

🔍أخبرنا في التعليقات:
هل اعتكفت سابقًا؟

 

بحث

الأكثر تداولاً

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة