قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَیۡمَـٰنِهِمۡ ثَمَنࣰا قَلِیلًا أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیم﴾.
ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئًا من الدنيا في مقابل ترك حق من حقوق الله، وكذلك من حلف على يمين يأخذ بها أموال الناس بغير حق؛ فهؤلاء ﴿لَا خَلَـٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ ﴾ أي: لا نصيب لهم من الخير، ﴿وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ﴾ يوم القيامة غضبًا عليهم وسخطًا، (وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ) نظر رحمة؛ لأنهم ليسوا أهلًا لها، ﴿وَلَا یُزَكِّیهِم﴾ أي: لا يطهرهم من ذنوبهم.
وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية، وأصناف من الناس لاينظر الله إليهم يوم القيامة منها:
قال ﷺ: (ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهمُ اللهُ يومَ القيامةِ ولا يَنظرُ إليهِمْ ولا يُزكِّيهِمْ ولهمْ عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، وملِكٌ كذّابٌ، وعائِلٌ مُستكبِرٌ).
والزنا، والكذب، والاستكبار حرام من كل أحد، وإنما خُصَّ هؤلاء بالعقاب؛ لأنهم قارفوا الذنب بلا اضطرار، واقتحموا المعصية رغم خمود نيران الشهوة في نفوسهم؛ فكان فِعلهم ذلك أشبه بالمشاقة والمُعاندة.
قال ﷺ: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ؛ العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ).
وعاقُّ الوالدين: وهو كل من أساء إليهما بالقول أو الفعل أو بمخالفة أمرهما في المعروف وتفضيل غيرهما عليهما. والمترجلة: وهي المرأة التي تتشبه بالرجال في هيئتهم. والديوث: وهو الذي نزعت منه الغيرة، فيرضى بالفاحشة في أهله.
قال ﷺ: (مَنْ جرَّ ثوبَه مِنَ الخُيلاءِ لم ينظُرِ اللهُ عز وجل إليه يومَ القيامةِ).
يُحذرنا ﷺ من كِبر النفس المتمثل في إطالة الثياب أسفل الكعبين، مبينًا أن عقوبة فاعله هي حرمان الله له من رحمته يوم القيامة؛ حيث لن ينظر الله إليه. وهذا الحرمان علامة على غضب الخالق واستحقاق العبد للعذاب.
قال ﷺ: (لا ينظرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى العبدِ لا يُقِيمُ صُلبَه بين ركوعِه وسجودِه).
فعدم إقامة الظهر في الركوع والسجود نقص في الصلاة، وسرقة منها، والمراد: الحرص على إتمام الركوع والسجود في طمأنينة لا يستعجل فيهما.
قال ﷺ: (لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى رجلٍ جامعَ امرأتَهُ في دبُرِها).
لأن هذا الفعل خروج عن الفطرة السوية التي جبل الله الناس عليها، ومخالفة للمقصد الشرعي من العلاقة الزوجية وهو طلب النسل.
اللهم اجعلنا ممن تنظر إليهم في الدنيا والآخرة نظرة رحمة وكرم..قولوا آمين









