سؤال: آيةٌ تشير إلى أن حساب أهل الجنة يسيرٌ، وأنه ينتهي في نصف النهار .. فما هي؟
والجواب: الآية الكريمة التي استنبط منها العلماءُ ذلك، هي قوله تعالى:
﴿أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ یَوۡمَىِٕذٍ خَیۡرࣱ مُّسۡتَقَرࣰّا وَأَحۡسَنُ مَقِیلࣰا﴾ [الفرقان ٢٤]
ووجْهُ ذلك أنَّ قَولَه: (مَقِيلًا)، أي: مكانَ قَيلولةٍ، وهي الاستراحةُ في نِصفِ النَّهارِ، قالوا: وهذا الذي فُهِمَ مِن هذه الآيةِ الكريمةِ جاء بيانُه في قَولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ٨ وَیَنقَلِبُ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورࣰا ٩﴾ [الانشقاق ٧-٩](1).
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رضي الله عنهما-في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ قالَ: في الغُرَفِ مِنَ الجَنَّةِ، وكانَ حِسابُهم أنْ عُرِضُوا عَلى رَبِّهِمْ عَرْضَةً واحِدَةً، وذَلِكَ الحِسابُ اليَسِيرُ.(2)
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-، قال: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ مِن يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ)(3)، وهي قراءة عبد الله بن مسعود لآية الصافات: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ﴾ [الصافات ٦٨].
ولا يلزم من القيلولة النوم؛ فأهل الجنة لا ينامون. وهذا هو المشهور في كلام العرب أن القيلولة هي "الاسْتِراحة نِصْفَ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوم"(4).
اللَّهُمَّ حَاسِبْنَا حِسَابًا يَسِيرًا، وَاجْعَلْ المَقِيلَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ مَعَ الأَبْرَارِ🤲
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر تفسير أضواء البيان للشنقيطي (6 /41).
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧ /٤٣٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨ /٢٦٨١).
(3) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (1313)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (15079)، والحاكِمُ في المستدرك (3516)، وصَحَّحَهُ، وقال شعيب الأرناووط في تخريج شرح السنة (4369): رجاله ثقات إلا أنه منقطع.
(4) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (4/ 133).









