«وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ» .. نداء اخترق الزمان والمكان!

«وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ» .. نداء اخترق الزمان والمكان!
2026/05/10

يقول اللهُ تعالى: ﴿وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ﴾ [الحج ٢٧]
الخطاب في الآية لنبي الله إبراهيم عليه السلام؛ أي: نادِ في الناس بالحج، داعيًا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه؛ فإنك إذا دعوتهم، أتوْك حُجاجًا وعُمّارًا.
ذكر المفسِّرون أن إبراهيمَ لَمَّا أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أُبَلِّغُ النَّاسَ وَصَوْتِي لَا يُنْفِذُهُمْ؟!
فَقَالَ: نَادِ وَعَلَيْنَا الْبَلَاغُ!
فَنادى إبراهيم عليه السلام: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ قَدِ اتَّخَذَ بَيْتًا فَحُجُّوهُ.
فَيُقَالُ: إِنَّ الْجِبَالَ تَوَاضَعَتْ، حَتَّى بَلَغَ الصَّوْتُ أَرْجَاءَ الْأَرْضِ وَأَسْمَعَ مَنْ فِي الْأَرْحَامِ وَالْأَصْلَابِ، وَأَجَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَهُ مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ وَشَجَرٍ، وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ".

سر تقديم المشاة على الركبان:

وتتجلى روعة البيان القرآني في قوله ﴿یَأۡتُوكَ﴾؛ فالحاجُّ وإن كان يقصد الكعبة، فكأنما يأتي إبراهيم تشريفاً له لإجابته نداءه.
أما لفظ ﴿رِجَالࣰا﴾، فلا يعني "الذكور"، كما قد يتبادر إلى الذهن، بل يعني مشاةً على أرجلهم؛ جَمْعُ "رَاجِلٍ".
وقد قدّم القرآن "المشاة" على "الرُكبان" (أصحاب الإبل الضامرة من طول السفر) لفائدتين:
1- قطعًا لتوهم مَن يظن أن الحجَّ لا يجِبُ إلَّا على الراكِب فقط؛ فذَكَر نوعَيِ الحُجَّاجِ، وقَدَّمَ الرِّجالَ؛ اهتِمامًا بهذا المعنى وتأكيدًا.
2- جبرا لخاطر المشاة لأنَّ نفوسَ الرُّكْبانِ قد تَزدَريهم وتوَبِّخُهم؛ فبدأ الله بهم تكريماً لهم ورحمة بجهدهم.

إعجاز قرآني:

وفي الآية وجهانِ من وجوه إعجاز القرآن المتعلقة بالإخبارِ بالمغيبات:
أولهما: أنه "قد حصل ما وعد الله به؛ أتاه الناس رجالاً وركباناً من مشارق الأرض ومغاربها".
والآخر: في قوله تعالى: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ إشارةٌ لطيفة إلى ما وقع لاحقًا مِن فتوحات شاملة لمناطق شاسة انتشر فيها الإسلام؛ وذلك "لأَنَّ الْإِتْيَانَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَدُلُّ عَلَى الْإِتْيَانِ إِلَى الْحَجِّ مِنْ بَعِيدٍ، وَالْإِتْيَانَ إِلَى الْحَجِّ يَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَبِالتَّالِي يَدُلُّ عَلَى مَجِيءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعِيدٍ".
فما أروع أن يستشعر كلُّ مَن رُزق الحجَّ هذا العام، وهو يلبي نداء الحج، أنه يجيب نداءً ربانيًا وأنه إنما يفعَلُ ذلك تلبيةً لدُعاءِ الله لأن "الأذان بأمْرِ الله يُعتبرُ أذانًا مِن اللهِ، فإذا كان اللهُ هو الذي أذَّنَ، فأنا أجيبُه وأقولُ: «لَبَّيك اللهُمَّ لَبَّيك»".
📣 اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام واحملنا إليه مجبورين مطمئنين يا كريم
قولوا .. آمين

 

بحث

الأكثر تداولاً

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة