من الآيات المُفزعة والمُقلِقة للقلوب المؤمنة، قولُه تعالى:
﴿یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ﴾ [المجادلة ٦]
ففي ذلك المشهد المهيب يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد؛ فيخبرهم بالذي صنعوا من خير وشر. والمُفجع في الأمر أن الله أحصى عليهم كلَّ شيءٍ عملوه؛ فعَدَّه وأثبَتَه وحَفِظَه عليهم، وهم أنفسُهم قد نسوه!
تأمل: كم من كلمة آذيتَ بها أحدهم، أو اغتبت .. أو كذبت .. أو استهزأت ..
وكم من نظرةٍ أطلقتها في الحرام، أو تكبرت بها على ضعيفٍ..
كم من خطوة مشيتها إلى ما يغضبُ الله ..
كم … وكم … !!
قد تكون فعلتَ الكثير ثم نسيتَه ولا تذكره الآن .. لكن الحقيقة المفزعة أن نسيانك للعمل لا يعني أنه انتهى… بل هو محفوظ ينتظرك للحساب!
أحصى الله ذلك كله في كتاب أعمالك: ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٤٩]
أي: لا يترك ذنبا صغيرا ولا كبيرا، فعلتَه سرًّا أو علانية، بليلٍ أو نهار، إلا وهو مكتوب فيه، محفوظ عليك، فكل ما عملوه وجدوه حاضرًا في هذا الكتاب ولا يقدرون على إنكار شيء منه!
قال قتادة في تفسير هذه الآية: "اشتكى القومُ الإحصاء، وما اشتكى أحدٌ ظلماً، فإياكم ومحقَّرات الذنوب؛ فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه".
وسمع الربيعُ بن خُثَيْم رجلًا يُلاحِي رجلًا، فقال: مَه، لا تَلْفظْ إلا بخير، ولا تقُل لأخيك إلا ما تُحبّ أن تَسمعه مِن غيرك، فإنّ العبد مسؤولٌ عن لفظه، مَحْصِيٌّ عليه، ذلك كلّه: ﴿أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾.
وقال عونُ بن عبد الله معلِّقًا على هذه الآية: «ضَجَّ والله القومُ من الصِّغار قبلَ الكبار!».
فمن وضع هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة نصب عينيه فحريٌّ به أن يبادر إلى توبةٍ ويكثر من الاستغفار، كما قال ابن رجب: "من كَثُرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدَّ والإحصاء، فليستغفر الله مما علم الله، فإنَّ الله قد علم كلَّ شيءٍ وأحصاه… وفي الحديث عن النَّبيِّ ﷺ: «أسأَلُكَ من خيرِ ما تَعلَمُ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّ ما تعلمُ، وأستغفركُ لما تعلم، إنَّك أنت علاّمُ الغيوب».
🤲اللهم إنّا نستغفرك لما تعلم، إنَّك أنت علاّمُ الغيوب
قولوا .. آمين









