من كل حدب ينسلون! أسرار مهولة عن يأجوج ومأجوج لا يعرفها الكثيرون

من كل حدب ينسلون! أسرار مهولة عن يأجوج ومأجوج لا يعرفها الكثيرون
2025/07/23

في مشهد مهيب أخبرنا الله تعالى عنه في كتابه، تُفتح أبواب الفزع بخروج يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون، فيعيثون في الأرض فسادًا، لتبدأ مرحلة من أعظم مراحل اقتراب الساعةوقد تواترت النصوص في وصفهم، وبيان عددهم الهائل، وسرعتهم، وما يصحب ظهورهم من مشاهد مذهلة، تبعث الرعب في القلوب، وتدفع المؤمنين إلى التوبة والرجوع.

قال الله تعالى:

(حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ) [الأنبياء:21]

 

من هم يأجوج ومأجوج؟

قال الماوردي في تفسيره:

ويأجوج ومأجوج قيل إنهما أخوان، وهما ولدا يافث بن نوح، وفي اشتقاق اسميهما قولان:

أحدهما: أنه مشتق من أجت النار.

والثاني: من الماء الأجاج.

والحدب: هو المرتفع من الأرض.

وينسلون أي: يسرعون في المشي.

 

وعددهم عظيم لا يعلمه إلا الله، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:

(يقولُ اللَّهُ: يا آدَمُ، فيَقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ، قالَ: يقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَذاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ (وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وما هُمْ بسَكْرَى ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) فاشْتَدَّ ذلكَ عليهم فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، أيُّنا ذلكَ الرَّجُلُ؟ قالَ: أبْشِرُوا، فإنَّ مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا ومِنكُم رَجُلٌ) [رواه البخاري:6530]

 

تحذير للناس أن يقيموا على الكفر والمعاصي:

وفي معنى الآية قال السعدي:

هذا تحذير من الله للناس، أن يقيموا على الكفر والمعاصي، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض، وفي آخر الزمان، ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف، الذي ذكره الله من كل من مكان مرتفع، وهو الحدب ينسلون أي: يسرعون. وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة، وإسراعهم في الأرض، إما بذواتهم، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد، وتسهل عليهم الصعب، وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا، وأنه لا يد لأحد بقتالهم.

 

أول علامات اقتراب القيامة:

وعلى هذا التفسير ففتح ياجوج وماجوج هو فتح السد الذي هو حائل بينهم وبين الانتشار في أنحاء الأرض بالفساد، وهو المذكور في قصة ذي القرنين في سورة الكهف، كما قال تعالى:(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا* قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) [الكهف: 94 – 99] .

وخروجهم أول علامات اقتراب القيامة، وقد عده المفسرون من الأشراط الصغرى لقيام الساعة، كما جاء في التحرير والتنوير لابن عاشور.

 

ويؤيده ما رواه أبو هريرة عن زينب بنت جحش قالت: اسْتَيْقَظَ النبيُّ ﷺ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وجْهُهُ يقولُ: (لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أوْ مِئَةً قيلَ: أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، إذَا كَثُرَ الخَبَثُ).[أخرجه البخاري (7059)، ومسلم (2880)]

 

وصف حالهم وما يكون منهم:
وفي وصف حالهم وما يكون منهم ورد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ:

(تُفْتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ ، فيخرُجُونَ على الناسِ كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ : (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ينسِلُونَ) فيغْشَوْنَ الناسَ، وينحازُ المسلمونَ عنهم إلى مدائِنِهم وحصونِهم، ويَضُمُّونَ إليهم مَوَاشِيَهم، ويَشربُونَ مياهَ الأرْضِ، حتَّى إِنَّ بعضَهم لِيَمُرُّ بالنَّهْرِ فيَشْرَبونَ ما فيه حتَّى يتركوهُ يَبَسًا، حتى إِنَّ مَنْ يَمُرُّ مِنْ بعدِهم لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النهرِ فيقولُ: قدْ كانَ ههُنا ماءٌ مرَّةً، حتى إذا لَمْ يَبْقَ مِنَ الناسِ أحدٌ إلَّا أحدٌ فِي حِصْنٍ أوْ مدينةٍ، قال قائِلُهم: هؤلاءِ أهْلُ الأرْضِ قدْ فَرغنا منهم، بَقِيَ أهْلَ السماءِ! ثُمَّ يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَهُ ثُمَّ يرمِي بِها إلى السماءِ فترجِعُ إليه مُخْتَضِبَةً دَمًا لِلْبَلاءِ والفتنَةِ، فبينما همْ عَلَى ذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللهُ عزَّ وجل دُودًا في أعناقِهم كنَغَفِ الجرادِ الذي يخرُجُ في أعناقِهِ فيُصْبِحونَ موتَى لَا يُسْمَعُ لهم حسٌّ، فيقولُ المسلِمونَ: ألَا رجلٌ يَشْرِي لنا نَفْسَهُ فينظرُ ما فعل هذا العدوُّ؟ فيتجرَّدُ رجلٌ منهم مُحْتَسِبًا نَفْسَهُ، قَدْ أوْطَنها عَلَى أنَّهُ مقتولٌ، فينزِلُ، فيجِدُهم مَوْتَى بعضُهم عَلَى بَعْضٍ، فيُنادِي: يا معشرَ المسلمينَ ألَا أبشِرُوا، إِنَّ اللهَ عزَّ وجل قَدْ كفاكم عدُوَّكُم، فيَخرُجونَ مِنْ مدائِنِهم وحصونِهم) [صححه الألباني في صحيح الجامع (2973)]

 

إن في قصة يأجوج ومأجوج آية عظيمة، وتحذيرًا ربانيًا من الغفلة والركون إلى الدنيا، فظهورهم من علامات قرب النهاية، وبلاءهم من أعظم الابتلاءات.

فلنغتنم أعمارنا قبل أن يُفتح السد، وتعم الفتنة، ويصير الرجوع مستحيلاً، ولاتَ ساعة مندم.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة