ما أكثر صفةٍ مُدح بها نبيُّ الله يوسفُ عليه السلام في القرآن؟

ما أكثر صفةٍ مُدح بها نبيُّ الله يوسفُ عليه السلام في القرآن؟
2026/09/19

سؤال: ما أكثر صفةٍ مُدح بها نبيُّ الله يوسفُ عليه السلام في القرآن؟

والجواب: أكثر صفةٍ مُدح بها يوسف عليه السلام هي صفة: الإحسان

وقد تكررت في خمسة مواضع من سورة يوسف عليه السلام:

فقد مدحه اللهُ سبحانه وتعالى بها في آيتين اثنتين؛ وهما:
(1) قوله تعالى:
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف ٢٢]

قال ابن عاشور: "وفي ذكر المحسنين إيماءٌ إلى أنّ إحسانه هو سبب جزائه بتلك النعمة"(1)

(2) وقوله تعالى:
﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف ٥٦]
﴿وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ ... قال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبرِه في الجُبِّ، وفي الرِّقِّ، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعتْه إليه المرأة.(2)

ومدحه بها صاحبا السجن في أسره:
(3) في قوله تعالى:
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزࣰا تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف ٣٦]

وقد سأَل رجلٌ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ عن قولِه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ما كان إحسانُه؟ قال: «كانَ إذا مَرِض إنسانٌ في السجن قامَ عليه ، وإذا احتاجَ جَمَع له ، وإذا ضاقَ عليه المكان أوسع له»(3)

ومدحه بها إخوتُه وهو في أُبهةِ ملكه وعزِّ سلطانه:
(4) في قوله تعالى:
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ إِنَّ لَهُۥۤ أَبࣰا شَیۡخࣰا كَبِیرࣰا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف ٧٨]

﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ قيلتْ ليوسف عليه السلام وهو في السجن، ثم قيلت له هنا بعد ما أصبح عزيز مصر.. فتأمل كيف كان الإحسان ملازمًا ليوسف عليه السلام مع تغير الأحوال! 

وذكرها هو عليه السلام عن نفسه:
(5) في قوله تعالى:
﴿قَالُوۤا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ یُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ یُوسُفُ وَهَـٰذَاۤ أَخِیۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّهُۥ مَن یَتَّقِ وَیَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [يوسف ٩٠]

أي: يتق الله، ويصبر على المصائب وعن المعاصي، ﴿فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ أي: الصابرين في بلائه، القائمين بطاعته.(4)

وتأمل كيف تحدث يوسف عليه السلام عن نفسه بضمير الغَيبة خشية تزكية نفسه!



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التحرير والتنوير(12 /248)
(2) تفسير القرطبي (11 /390).
(3) «تفسير الطبري» (98/16).
(4) تفسير القرطبي (١١ /٤٤٣).

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة