في زحمة الحياة المعاصرة، أصبح "التصوير" و"المشاركة" جزءاً من تفاصيل حياة غالب الناس، كل أفعالهم أصبحت مشاعًا عبر الإنترنت، وهنا، تبرز حاجة الروح إلى واحة هادئة بعيدة عن صخب الأنظار، مساحة آمنة يخلو فيه العبدُ بربِّه؛ تلك المساحة هي ما يمكن أن يُسمى بـ"خبيئة العمل".
والخبيئة هي ذلك العمل الصالح الذي تُخفيه عن عيون الناس عَمْداً؛ فلا يعلمُ به أحدٌ ولو كان لصيقًا مقربًا كزوجة أو ولدٍ.
هي تلك الركعات التي تقومها لله في جوف الليل والناس نيام، لا يراك فيها إلا مَن قمت تناجيه.
هي تلك الصدقة التي أخفيتها أو مشيتَ بها في عتمة الليل وحدك لإيصالها إلى مستحقيها.
هي تلك الدمعة الحارَّة التي بللت وجهك في سجودك، أو عند قراءة القرآن خاليا، فلم يعلم بها إلا من أجراها ورقق بها قلبك، سبحانه.
كان الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه يوصي إخوانه: «من استطاع منكم أن يكونَ له خَبيءٌ [خَبءٌ] من عملٍ صالحٍ فلْيفْعلْ».
لكن.. لماذا هذه الوصية؟
لأن الإنسان قد يعمل أعمالًا كثيرة تتسلل إليها الآفات؛ مِن حب المدح، أو انتظار الثناء، أو الالتفات إلى نظر الناس. أما العمل الخفي فهو أبعدُ ما يكون عن الرياء، وأقربُ ما يكون إلى الإخلاص والقبول. كما أن من أعظم علامات صدق العبد مع ربه أن تكون له طاعات لا يعرفها أقرب الناس إليه.
كمثل ذلك الرجل الصالح (داود بن أبي هند) الذي صام أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خزازاً (يبيع ثياب الخَزِّ) فكان يحمل معه غداءه إلى السوق فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشاءً فيفطر معهم؛ فلا يعلم أحدٌ أنه صائم؛ حيث يظن أهلُ السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهله أنه قد أكل في السوق!
وكمثل العالم العابد المجاهد عبد الله بن المبارك، الذي برز في إحدى المعارك مع الروم، لفارس قتل ستةً من المسلمين، فقتله، ثم طلب المبارزة حتى قتل ستة من الروم، ولم يخرج إليه أحدٌ بعدهم، ثم اختفى بين الصفين حتى لا يعلم به أحدٌ، وعاد إلى صاحبه الذي كان معه؛ فقال له: «لئن حدَّثت بهذا أحدًا، وأنا حي … ، فذكر كلمة».
📖 هل لك عمل خفي؟
انضم إلى "تحدي الخبيئة"، وخصّص لنفسك عبادة سرٍّ تلازمها كل يوم
وشارك الفائدة لتكسب أجر كل من دخل التحدي معك!









