عبادة عظيمة سمَّاها الله تعالى في كتابه الكريم «إيمانا».. ما هي وما الآية؟

عبادة عظيمة سمَّاها الله تعالى في كتابه الكريم «إيمانا».. ما هي وما الآية؟
2026/08/26

سؤال: عبادة عظيمة سمَّاها الله تعالى في كتابه الكريم «إيمانا».. ما هي وما الآية؟

الجواب: هذه العبادة هي الصلاة.
وقد ورد ذلك في قوله تعالى:
﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾(1)

قال ابن كثير في تفسيره:
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك؛ لا يضيع ثوابها عند الله.(2)

وقال صاحب أضواء البيان:
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح، ويستروح ذلك من قوله قبله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الآية.(3)

ويشهد لذلك حديثُ ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لمَّا وُجِّهَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الكَعبةِ قالوا : يا رسولَ اللَّهِ كيفَ بإخوانِنا الَّذينَ ما توا وَهُم يُصلُّونَ إلى بيتِ المقدسِ؟ فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ …﴾ الآيةَ(4)

وممن قال من السلف بأنَّ معنى (إيمانكم) صلاتكم: ابن عبَّاس، والبَراء -رضي الله عنهما-، وقَتادة، والسُّدِّي، والرَّبيع، وداود بن أبي عاصم، وابن زيد.(5)
بل نقل البيهقيُّ إجماعَ المفسرين «على أنه أراد به (إيمانكم): صلاتكم إلى بيت المقدس»(6)

وقال البيهقي أيضًا: «وليس من العبادات بعد الإيمان الرافع للكفر عبادةٌ سماها الله عز وجل (إيمانا) وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تركها كفرًا إلا (الصلاة)»(7).

وكذلك أكد ابنُ عادل الدمشقي أنه "لم يقع اسمُ الإيمان على شَيءٍ من العبادات الظاهرة، إلَاّ على (الصلاة)"(8)

وأرجع شيخُ الإسلام ابن تيمية ذلك إلى أن "الصلاة أول أعمال الإسلام؛ وأصل أعمال الإيمان؛ ولهذا سماها إيمانا"(9).

💡فائدة:

في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ دلالةٌ على أنَّ العمل من الإيمان، وهذا مذهب أهل السُّنة والجماعة؛ لأنَّ الله تعالى سمَّى الصَّلاة إيمانًا.(10)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [البقرة ١٤٣]
(2) تفسير ابن كثير (1/ 458).
(3) أضواء البيان (1/ 105)
(4) أخرجه الترمذي (2964)، وصححه الألباني.
(5) يُنظر تفسير ابن جرير الطبري (2/650).
(6) شعب الإيمان (1/ 44).
(7) شعب الإيمان (3/ 33).
(8) اللباب في علوم الكتاب (8/ 286).
(9) مجموع الفتاوى (35/ 37).
(10) تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (2/ 121).

صورة المستخدم

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة