جعل الإسلام طاعة الزوجة لزوجها في المعروف من أعظم أسباب استقرار الأسرة، وربطها بالإيمان والصلاح، ولم يجعلها صورةً من صور الإذلال أو القهر، فقال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾.
طاعة تنبع من المحبة:
وهذه الآية ترسم أحد ملامحِ الزوجة الصالحة في كلمة ﴿قَانِتَاتٌ﴾. فالقنوت أعمق من مجرد الطاعة؛ فهو طاعة تصدر عن رضا، ومحبة، وتعظيم لله، ورغبة في دوام السكن والمودة، لا عن قهر أو إكراه؛ ولذلك اختير لفظ "قَانِتَاتٌ" ولم يقل سبحانه: طائعات.
وهذا اللفظ يتناسب مع الجو الذي ينبغي أن يسود البيت المسلم؛ جو السكينة والرحمة، لا الخصومة والمغالبة.
طريق إلى الجنة:
وقد جعل النبي ﷺ طاعة الزوج في المعروف سببًا لدخول الجنة، فقال: (إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها، وصامَت شهرَها، وحصَّنَتْ فرجَها، وأطاعَت زوجَها، قيلَ لها: ادخُلي الجنَّةَ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتِ).
فهذه الخصال الأربع من أعظم أسباب الفوز، وفيها إشارة إلى أن طاعة الزوج عبادةٌ يرجى بها ثواب الله، ما دامت في حدود المعروف، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
طيب الكلام:
وقد تظن بعض الزوجات أن الطاعة تقتصر على أمور الفراش، بينما يغفلن عن أعظمها أثرًا، وهو طريقة الكلام.
فكم من بيت هدمته كلمة..وكم من مودة ذهبت بسبب ردٍّ خشن..وكم من زوج خرج من بيته مثقل القلب بسبب تعنيف أو سخرية.
فالردود الجافة، والتعليقات الساخرة، والاستهزاء، والتنغيص الدائم، وكثرة المجادلة كلها تنافي روح القنوت التي أثنى الله بها على الزوجات الصالحات.
مشهد من بيوت السلف:
ومن أجمل الصور التي تُجسد حسن الأدب وطريقة الكلام مع الزوج ما روي عن زوجة سعيد بن المسيب، إذ قالت: "ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلموا أمراءكم: أصلحك الله، عافاك الله."
فإذا كان الناس ينتقون أجمل كلماتهم مع المدير، أو المسؤول، فأولى الناس بحسن الكلام هو شريك الحياة الذي يجمعك به سقف واحد وعشرة طويلة.
الإيمان يصنع لسانًا رقيقًا:
وهذه الكلمات الطيبة إنما تنبع من إيمان بحق الزوج في التوقير والاحترام، قالت أم الدرداء رضي الله عنها: حدثني سيدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ).
وتأمل قولها: (حدثني سيدي) وتعني زوجها أبا الدرداء، وفي ذلك استحباب تسمية المرأة زوجها سيدها وتوقيره.
خاتمة:
إن من أجمل صور الطاعة في بيوتنا أن يكون اللسان لينًا، والكلمة طيبة، والخلاف مؤدبًا، والبيت بعيدًا عن التنغيص والردود الجارحة.
قبل أن تغادر أخبرنا في التعليقات:
ما أكثر ما يهدم المودة: الكلمة الجارحة أم الصمت الطويل؟









