سورة النازعات من السور المكية، وعدد آياتها (46) آية، ومن أسمائها سورة الساهرة، سورة الطامة واشتهرت بسورة النازعات لإنفراد السورة بوصف الملائكة بالنازعات ودلالة هذا الإسم على المقصد العام للسورة وموضوعاتها.
والمحور الرئيسي للسورة هو التحذير من أهوال يوم القيامة، وإيقاظ القلب من الغفلة، بيان انقسام الناس يوم القيامة حتى يستعد العبد لذلك اليوم الذي لا ينفع فيه إلا الإيمان والعمل الصالح.
تبدأ السورة بمشاهد مهيبة تصوِّر خروج الأرواح، ثم تنتقل سريعًا إلى أهوال البعث والنشور، حيث ترتجف القلوب، وتخشع الأبصار، ويوقن المكذب أن ما كان يُكذِّب به قد أصبح حقيقةً ماثلة أمامه.
وهذه البداية القوية تزرع في القلب الشعور بعظمة الآخرة وقربها.
ثم تعرض السورة نموذجًا للطغيان في قصة فرعون، الذي بلغ به الكبر أن ادعى الألوهية، فكذَّب بآيات الله، فكانت نهايته عبرة لكل متكبر.
وفي المقابل نرى منهج الدعوة الذي سار عليه موسى عليه السلام، إذ خاطب فرعون بلطف فقال: ﴿هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾، وفي ذلك درس للدعاة في حسن الخطاب ولين الأسلوب.
وتلفت السورة الأنظار بعد ذلك إلى دلائل قدرة الله في خلق السماء والأرض والجبال والأنهار والمرعى، لتؤكد أن من قدر على هذا الخلق العظيم قادر على بعث الناس بعد موتهم.
وتختم السورة ببيان مصير الفريقين؛ فأما من طغى وآثر الدنيا فمأواه النار، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فجزاؤه الجنة.
وهنا تضع السورة قاعدة عظيمة في تزكية النفس: أن طريق النجاة يجمع بين خشية الله ومجاهدة الهوى، فكلما غلب العبد هواه ابتغاء مرضاة الله، اقترب من الفوز الأبدي.
ومن لطائف السورة أن آياتها مليئه بمعاني الخشية؛ فالقلوب واجفة، والأبصار خاشعة، والدعوة إلى الله تقود إلى الخشية، والجنة وُعد بها من خاف مقام ربه، مما يدل على عظمة هذا المقام وأثره في صلاح القلب.
الواجب العملي للسورة:
استحضر مشهد الوقوف بين يدي الله كلما هممت بمعصية.
جاهد نفسك اليوم في ترك شهوة أو عادة لا ترضي الله، طلبًا لمرضاته.
خصص دقائق يوميًأ للتأمل في آيات الله الكونية، واستشعر قدرته وعظمته.
أكثر من الدعاء: "اللهم ارزقني خشيتك"
ختامًا:
ما أكثر آية في سورة النازعات أيقظت في قلبك الخشية، ولماذا؟
ولمتابعة كل جديد انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط









