دورة جزء عم | سورة التكاثر: حين يطغى التنافس على الدنيا

دورة جزء عم | سورة التكاثر: حين يطغى التنافس على الدنيا
2026/09/05

في ثماني آيات قصيرة، تضع سورة التكاثر الإنسان أمام حقيقة خطيرة: أن الانشغال بكثرة ما يملك، والتفاخر بما عنده، قد يصرفه عن الغاية التي خُلق من أجلها، حتى يفاجئه الموت قبل أن يستعد للآخرة.
قال الله تعالى:
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ۝ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾.

والتكاثر هو التفاخر والتنافس في كثرة الأموال والأولاد والأتباع ونحو ذلك. ولم تقل الآية: «جمعتم»، وإنما قالت: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾؛ لأن المشكلة ليست في امتلاك النعم، وإنما في أن تستولي على القلب حتى تُلهيه عن ذكر الله والاستعداد للقائه.
ويمتد هذا الانشغال حتى يصل بالإنسان إلى القبر: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. والتعبير بـ«زرتم» يذكّر بقصر الإقامة في الدنيا، وأن القبر ليس نهاية الطريق، وإنما مرحلة ينتقل بعدها الإنسان إلى الدار الآخرة.

ثم يأتي التحذير الشديد:
﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ۝ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
فما يراه الإنسان اليوم من متاع ومظاهر تفوق وتنافس لن يبقى مستورًا عن الحقيقة طويلًا؛ إذ سيأتي اليوم الذي تنكشف فيه قيمة الأعمال، وتتضح عاقبة الغفلة.
ثم تنقل السورة القلب من الغفلة إلى اليقين:
﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ۝ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾.

فكلما ازداد يقين الإنسان بالآخرة، تغيّر نظره إلى الدنيا. لا يعني ذلك أن يترك نعم الله، وإنما أن يعرف قدرها، فلا يجعلها غايته ولا يسمح لها بأن تستولي على قلبه.
وتختم السورة بسؤال عظيم:
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.

فالنعم التي يتنافس الناس في تحصيلها ستكون محل سؤال: من أين اكتسبت؟ وكيف استُعملت؟ وهل أدت بصاحبها إلى الشكر والطاعة، أم إلى الغفلة والتكاثر؟
وهنا يظهر اتصال السورة بسورة القارعة؛ فكلتاهما توقظان القلب من الغفلة، وتوجهان النظر إلى يوم القيامة، وتدعوان إلى الاستعداد لذلك اليوم قبل أن ينتهي العمر.
وكأن رسالة السورة: ليست المشكلة أن تملك الدنيا، وإنما أن تملك الدنيا قلبك.

وختامًا: شاركنا في التعليقات ماذا تعلمت من السورة؟

انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة