سورة البلد من سور جزء عم وعدد آياتها عشرون آية، وقد اشتهرت بهذا الاسم لافتتاحها بالقسم بالبلد الحرام، قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾، والمقصود بالبلد: مكة المكرمة، البلد الحرام.
ومقصد السورة العام هو بيان خلق الإنسان وتذكيره بنعم الله عليه، وتنبيهه إلى حقيقة الحياة وما فيها من مشقة وابتلاء، ثم توجيهه إلى الطريق الذي يوصله إلى النجاة والفلاح.
وتبدأ السورة بالقسم بالبلد الحرام، ثم تشير إلى حال الإنسان وما يلقاه من مكابدة ومشقة في حياته، وتذكّره بنعم الله التي أنعم بها عليه؛ فقد منحه العينين واللسان والشفتين، وهداه طريق الخير والشر.
ثم تلفت نظره إلى طريق النجاة، وهو اقتحام العقبة، أي سلوك طريق الطاعة والعمل الصالح، ومن أبرز صوره فك الرقاب، وإطعام الطعام في أوقات الحاجة، وإغاثة اليتيم والمسكين، مع الإيمان والصبر والتواصي بالرحمة.
وتربط السورة بين الإيمان والعمل، فلا تجعل النجاة مجرد أمنية، بل طريقًا يحتاج إلى بذل ومجاهدة ورحمة بالخلق.
وفي ختامها تقسم الناس إلى فريقين: أصحاب الميمنة الذين آمنوا وتواصوا بالصبر والرحمة، وأصحاب المشأمة الذين كفروا بآيات الله، جزاؤهم النار المؤصدة.
ومن المناسبات البديعة أن سورة البلد تلت سورة الفجر؛ إذ تشترك السورتان في الحديث عن خلق الإنسان وأحواله وتذكيره بنعم الله عليه، مع بيان عاقبة من استجاب للحق ومن أعرض عنه.
أما القسم بالبلد الحرام في سورة التين، فقد جاء في الآية الثالثة في قوله تعالى: ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾.
وتبقى رسالتها واضحة: الإنسان مخلوق في مشقة، وقد أنعم الله عليه بنعم عظيمة، وجعل أمامه طريقًا شاقًا إلى النجاة، لا يُقطع إلا بالإيمان والعمل والرحمة.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من سورة البلد؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy