عن جابرِ بنِ عبدِاللهِ قال: خلتِ البقاعُ حول المسجدِ [المسجد النبوي]. فأراد بنو سلمةَ أن ينتقلوا إلى قربِ المسجدِ. فبلغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ. فقال لهم: (إنَّهُ بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قربَ المسجدِ؟) قالوا: نعم. يا رسولَ اللهِ قد أردنا ذلك. فقال: (يا بني سلمةَ ديارَكم تُكتبُ آثارُكم. ديارَكم تُكتبُ آثارُكم).
أي: الزموا دياركم، ولا تنتقلوا عنها، (تُكتبُ آثارُكم)، أي: تكتب لكم خطاكم إلى المسجد؛ ثم كرر النبي ﷺ قوله: (ديارَكم تُكتبُ آثارُكم) حضًا وترغيبًا لهم على اتباع أمره.
وقيل: نزل فيهم قول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ).
ومعنى ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ أي: خطاهم بأرجلهم. قال التابعي الجليل ثابت البناني: مشيت مع أنس، فأسرعت المشي، فأخذ بيدي، فمشينا رُويدًا، فلما قضينا الصلاة قال أنس: مشيت مع زيد بن ثابت، فأسرعت المشي، فقال: يا أنس أما شعرت أن الآثار تُكتب؟
ويستفاد من ذلك استحبابُ كثرة الخُطا إلى المسجد لأداء الصلاة، قال ﷺ: (ألا أدُلُّكُم على ما يَمحو اللهُ به الخَطايا، ويَرفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِه، وكَثرةُ الخُطا إلى المَساجِدِ).
وعن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: كان رجلٌ لا أعلمُ رِجالًا أبعدَ من المسجدِ منه، وكان لا تُخطيه صلاةٌ، فقيل له، أو قلت له: لوِ اشتريتَ حمارًا تركبه في الظَّلْماءِ وفي الرَّمْضاءِ! قال: ما يَسرُّني أنَّ منزلي إلى جنبِ المسجدِ؛ إني أُريدُ أن يُكتَبَ لي ممشاي إلى المسجدِ، ورُجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي، فقال ﷺ: (قد جمَع اللهُ لك ذلِكَ كلَّه).
وقال ﷺ: (إذا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ [أقيمت الصلاة] فلا يَسعَ إليها أحَدُكُم، ولَكِن ليَمشِ وعليه السَّكينةُ والوقارُ، صَلِّ ما أدرَكتَ، واقضِ ما سَبَقَك). قال ابن حجر: وعدم الإسراع يستلزم كثرة الخُطا، وهو معنى مقصود لذاته.
وكثرة الخُطا إلى المسجد سبيل لرفع الدرجات ومحو الخطيئات، قال ﷺ: (صلاةُ الرجُلِ في جماعةٍ تَزيدُ على صلاتِه في بيتِه وصلاتِه في سُوقِه بِضعًا وعِشرين درجةً؛ وذلك أنَّ أحدَكم إذا توضَّأ فأحْسَنَ الوضوءَ، ثمَّ أتى المسجدَ لا يَنهَزُه [لايُخرجه] إلا الصَّلاةُ، لا يُريد إلَّا الصَّلاةَ، فلم يَخطُ خُطوةً إلَّا رفَعَ اللهُ له بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً، حتى يدخُلَ المسجدَ).
تحدي اليوم: "5 من 5"
أداء الصلوات الخمس في المسجد جماعة.
أثبت حضورك بكلمة (مستعينًا بالله) في التعليقات.









